فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
( 5 : 66 ) .
« لَوْ »
هنا وهناك تحيل مذخولها واقعياً لا إمكانياً ، فالواقع الأكثري من أهل الكتاب عدم الإيمان والتقوى وإقامة الكتاب ،
« وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ »
بكتابهم
« وَاتَّقَوْا »
مخالفة الكتاب إلي ما يهوون
« لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ »
التي عملوها
« وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
.
وليس الإيمان بالكتاب - فقط - هو قراءته والإعتقاد به ، بل هو إقامته عملياً كما يقام عقيدياً ولفظياً ، إذ ليس الكتاب الرباني إلَّالإصلاح واقع الحياة دون تصورها فقط والإعتقاد بذلك التصور .
فإقامة التوراة والإنجيل هي بعد الانتساب إليهما والإقرار بهما ، عبارة عن تحقيق محتوياتهما في ميادين العمل والتبشير ، فقد يذهب العلم بالكتاب حين لا ينتفع به كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « يوشك أن يرفع العلم . . حين تركوا أمر اللَّه » . « 1 »
هنا إقام التوراة والإنجيل يقتسمان بين أهليهما ولا سيما أهل الإنجيل إذ يؤمنون بالتوراة تلقائياً ، مهما كان إيمان أهل التوراة بالإنجيل تكليفاً ربانياً ، وكما أن من إقامهما تخليصهما عن كل زيادة وتأويل عليل ، كذلك تطبيقهما عملياً على ضوء الإيمان بهما ، ومن ثم الإيمان بالمبشِّر به فيهما وهو القرآن ورسوله ، فمثلث إقام التوراة والإنجيل مطوي في إقامهما .
ثم
« ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ »
قد تعني إلي كل كتابات السماء - بين الكتابين حيث توضِّح الدخيل فيما عن الأصيل ، وتبين منهما كل إدغال وتدجيل - تعني القرآن فإن الإيمان به وإقامة هما من القضايا الرئيسة لإقامهما ، وليست
« إِلَيْهِمْ »
لتختص النازل إليهم بالكتابات الإسرائيلية ، حيث الواجهة القرآنية لأهل الكتاب هي قبل غيرهم ، فهم الركيزة الأولي من
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 297 - اخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : يوشك أن يرفع العلم ، قلت كيف وقد قرأنا القرآن وعلمناه أبناءنا ؟ فقال ثكلتك أمك يا ابن نفير ان كنت لا أراك من الفقه أهل المدينة أوليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى فما اغنى عنهم حين تركوا امر اللَّه ، ثم قرأ« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . . »، وفيه عن زياد بن لبيد قال ذكر النبي صلى الله عليه وآله فقال وذلك عند ذهاب أبناءنا ، قلنا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيف يذهب العلم ونحن نقرء القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرءه أبناءنا أبناءهم إلي يوم القيامة ؟ قال : ثكلتك أمك يا ابن لبيد ان كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصار يقرءون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما يشيء