وحي القرآن لمعرفتهم بطبيعة الوحي أكثر من سواهم .
فكما أن من قضية إقام التوراة هي تصديق الإنجيل فإقامه ، كذلك إقام القرآن هو رأس القضايا لإقامهما ، إذ لا يختص إقام كتاب الوحي بمواصلة التطبيق لأحكامه - فقط - بل ومن إقامة النقلة إلي كتاب آخر يؤمر بها في الكتاب .
إذاً فالإنتقال من هذين الكتابين إلي القرآن إقامٌ لهما واللقرآن ، وفي الترسب فيهما دون نقلة إلي القرآن ترك لإقامهما .
فاليهودي والمسيحي الحقيقي هما اللذان يقيان الكتابين بالإيمان بالقرآن لمكان البشارات المتظافرة فيهما بحق القرآن ونبيّه .
وليست يختص هنا وعد الرحمة على ضوء إقام الكتاب بالمذكورين ، فليس ذكرهم إلَّا لأنهم أهم الكتابيين الموجودين زمن نزول القرآن ، وإلَّافقد تعم الرحمة الموعودة أهل القرى كلهم على ضوء الإيمان والتقوى :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
( 7 : 96 ) .
فتواتر الرحمة الربانية من السماء والأرض هو طبيعة الحال بما وعد اللَّه للذين آمنوا باللَّه والتقوا ،
« لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
حيث تعنى لباس الرحمة من كل الجوانب لهم ، والأكل هنا يعني كل الحاجات المعيشية فهو سعة الرزق ورفاهة العيش كما يقال : فلان مغمور في النقمة من قرنه إلي قدمه .
كما وأن
« ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
( 42 : 30 ) فقد
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
( 30 : 42 ) معاكسة النتيجة عند معاكسة الأعمال
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
ذلك و
« مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ »
حيث يقيمون كتابات السماء دونما تدجيل وتأويل
« وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ »
حيث يعيشونها في أهواءهم ورغباتهم بكل تأويل وتدجيل .
وهنا يجمع اللَّه بين بركات الآخرة والدنيا على ضوء الإيمان والتقوى لأهليهما كتابيين أو مسلمين ، فللآخرة
« لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
وللدنيا كما تلائم