تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أيديهم ! . وقد تعني
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
مثلث المعنى ، فهم مغلولوا الأيدي أولًا بمعنى ما لسائر الخلق من غل الأيدي ، إذ لا يد طليقة لأيٍّ من خلق في أيٍّ من الأعمال إلَّابما يُطلقها اللَّه ، ولا يطلقها طلاقة طليقة كما له تعالى وسبحانه عما يشركون . ثم هم مغلولوا الأيدي لمكان الفقر الجبلي لهم مهما كانوا أغنياء حيث
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ »
فهم أبخل بخلاء البشر طول تاريخم ، كما غلت أيديهم عن أن يمسوا من كرامة اللَّه ورسل اللَّه إلَّاو هم مفضوحون فيما يعملون . اجل
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
أنفسهم دون يد اللَّه
« وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
كما
« لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ »
.
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
وهنا « يداه » دون « يده » المنقولة في قيلتهم ، لتدل على واسع قدرته ، ف « يده » قد تلمح لبسط جانبيٍّ ليد الرحمة أم يد العذاب أمامه ، ولكن « يداه » هي عبارة أخرى عن قدراته كما يقال : فلان مبسوط اليدين . صحيح أن اليد تستعمل في اليد الجارحة ، ولكنها مستعملة بكثير في اليد القدرة المديدة ، ولأن اللَّه ليست له يد جارحة فلتجرد اليد واليدان له عن أية جارحة ، إلي سائر اليد علماً وقدرة ورحمة ، يد الألوهية والربوبية الطليقة الواسعة لكل شيءٍ . فقد يعبر عن كل ذلك بصيغة الإفراد ك
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
( 3 : 26 ) و
« بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
( 36 : 83 ) و
« بِيَدِهِ الْمُلْكُ »
( 67 : 1 ) و
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
( 48 : 10 ) فيما يراد بها الربوبية الوحيدة . وأخرى بصيغة التثنية كما هنا
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
و
« أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
( 38 : 75 ) و
« لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
( 49 : 1 ) فيما يراد بيان كامل الربوبية في بعدي صفات جلاله وجماله ، وعلى أية حال « كلتا يديه يمين » القدرة علماً ورحمة رحمانية ورحيمية أماهيه . فقد يعنى من يده : يد الخلق والتدبير ، أو يد التكوين خلقاً وتدبيراً ويد التشريع بدءً و