تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ف
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ »
ب
« أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
فلو كان ظلّاماً للعبيد لما عذبكم بما عذبتموهم ، فترك العذاب عمن عذب العبيد ليس ظلماً ، بل هو ظَّلام للعبيد ، فإنهم ظُلموا على علمه وقدرته .

تقوّل يهودي في عجز اللَّه ! ؟ !

« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
( 5 : 64 ) :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
؟ ! . .
« يَدُ اللَّهِ »
هي قدرته ورحمته وعلمه ، أم بصيغة واحدة كل قدراته رحمانية وحيمية على علمه الطليق ، كما أن قدرته طليقة ، فهذه اليد المغلولة تعني تحديدها عن طلاقتها ، مغلولة بما غلَّها هو نفسه بخلًا ، أم بما غلَّها غيره سلطة عليه ، أم بما كانت مغلولة منذ الأزل قصوراً ذاتياً ! والمجمع هو ثالوث الغل ، في تكوين وتقدير وتشريع ، فقد كانوا يحيلون النسخ على اللَّه وهذا غل ليده في التشريع . وذلك الثالوث تشمله
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
مهما تشعبت الآراء المعلولة المغلولة فيما بينها . وهنا
« يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
تختص غلها بحقل الإنفاق كما في
« لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ »
وعلَّ المعني من
« يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
يدالرحمة والغضب ، أنه ليس مسيَّراً فيها فله الخيار حسب الحكمة الربانية في البسط والإقتار ، فلا بسطه في الإنفاق دليل أنَّه مُجبَر ولا إقتاره دليل الغل المسيَّر . لقد قيل في اللَّه كثير من القيلات الغيلات ولم يسد أبوابها تسييراً عن نفسه تعالي وتقدس فكيف يسده عن خلقه اللَّهم إلَّافضحاً لأصحابها بقيلاتهم أنفسهم الويلات فإنه لا يفلح الظالمين « إن يحيى بن زكريا سأل ربه فقال يا رب إجعلني ممن لا يقع الناس فيه