فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
تجعله الفضل الأفضل الكبير ، ثم البخل به ، المعني بالتهديد هنا ، هو بخل بواجب الإتياء والعطاء ، مقدراً بأقدار الحاجات فردية وجماعية ، فلا يختص ماله بالزكاة المصطلحة ، اللهم إلا إذا عني بالزكاة طليق واجب الإنفاق من مال أو حال ، وقيلة القائل
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ »
دليل على اختصاصه بالمال حيث العمل لا يطوق به ، مردودة بأن طوق العلم المتخلف أطوق من متخلف المال ، مهما اختلف طوق عن طوق ، أو تخلَّف طوق علم القيل ، حيث الأعمال الشريرة كلها أطواق :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
( 17 : 13 ) ، وقد يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « من سُئل عن علمه فكتمه ، ألجمة اللَّه بلجام من النار يوم القيامة » .
وهنا تجاوب عام بين آية الطوق وسائر آيات الإنفاقات المفروضة ، وآخر خاص بينها وبين آية الكنز :
« الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
( 9 : 35 ) .
ومن الملاحم الغيبية في آية الطوق هي حشر عوامل الشر كما يحشر العامل بعمله ، فهناك مثلث من الحشر تحضيراً حذيراً لثالوث الشرير
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
لا يعزب عنه مثقال ذرة .
وانما « هو خيراً » لا « هو خيرٌ » حيث « هو » ضمير فصل عن المفعول المحذوف المعروف من
« يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
فلا يحسبنه خيراً . « 1 »
ورداً على زعم أن اللَّه فقير ، وإلا فلماذا يأمر بالإنفاق وله أن ينفق إذا يشاء ؟ يقول :
« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
( 3 : 181 ) .
هامش
( 1 ) . فلان للمبتدء حقيقة وللخبر حقيقة وكون المبتدء موصوفاً بحقيقة الخبر امر زائد على حقيقة المبتدء وحقيقة الخبر فلا بد من صيغة ثالثة دالة على هذه الموصوفية وهي هنا « هو » ، والبصريون يسمون « هو » هذه فصلًا والكوفيون عماداً والثاني أحسن اعتماداً ، فالعماد هنا عماد الفعل لوقوعه عليه فهو مفعول