تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الْحَرِيقِ »
فان هذا القول لا دور لواقعه إلّابعد الموت حيث هو بداية العذاب . فكتابة قولتهم هذه وقتلهم الأنبياء بغير حق هي كتابة الملكوت ان تظهر القولة والقتلة وسائر القيلة بمظهر الواقع المستور هنا المشهور هناك ف
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
. ولقد حفط تاريخ بني إسرائيل سلسلة عظيمة أثيمة من قتلهم الأنبياء بغير حق ، آخرها محاولة اغتيال المسيح عليه السلام زاعمين انهم قتلوه ، متباهين بذلك الجرم العظيم
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
. ذلك ومن قتلهم الأنبياء إذاعة أسرارهم المسِّببة لقتلهم « 1 » حيث المسبب للقتل قاتل مهما اختلف قاتل عن قاتل .
« سَنَكْتُبُ . .
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
وهو نفسه المكتوبة عليهم من أقوالهم وأعمالهم المسجلة في مختلف سجلّات الكون . وترى كيف يتفوَّه عاقل مهما كان جاهلًا بهذه القولة القاحلة الجاهلة مهما كان مشركاً فضلًا عن اليهود وهم أهل كتاب ؟ . قد تكون هذه منهم على سبيل الهزء والإلزام ، أن لو كان محمد صلى الله عليه وآله نبياً وكان القرآن كتاباً من اللَّه لما تطلَّب إلي ربه قرضاً من عبيده ، ولا نبيُّه قرضاً منا ، ولا أمَّته فقراء ، ثم وليس بذلك البعيد جِدُّ هذه القولة ممن يقتلون الأنبياء بيغر حق ، وكما قالوا قيلات مثلها ينقلها القرآن ك
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
واضرابها .
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
( 3 : 182 ) .
« ذلِكَ »
العذاب وكتابة قولتهم وفعلتهم
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ »
منها ، فأصبحتا منسوختين في سجلات الأقوال والافعال ، ثم ظاهرتين يوم الحساب بواقعهما ، فليس العذاب - إذاً - إلا ما قدمت أيديكم كما قدمت ف
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
-
« بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 416 في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية فقال : اما واللَّه ما قتلوهم‌بأسيافهم ولكن كانوا أذاعوا أمرهم وافشوا عليهم فقتلوا