هم هؤلاء الصاغون اليه
« لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
غارقون فلا ينجون ، وأصحاب الشقاق القريب قد ينجون ، ثم الرفاق للحق المحتارون الفاحصون عنه أولئك هم يؤمنون :
« وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 22 : 54 ) .
ان المهديين إلى صراط مستقيم هم الراسخون في العلم ، ويتلوهم
« الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
حيث العلم هنا هو الايمان على بيِّنة فإنه مغزى المعرفة باللَّه دون العلم فقط ، وهكذا
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . »
( 3 : 18 )
« بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
( 29 : 49 )
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »
( 34 : 6 )
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
( 58 : 11 ) .
ذلك هو العلم الذي يزيد في الايمان ويحقِّق الإخبات إلى الرب و
« أَنَّهُ »
ما يتمناه الرُّسل وهي مادة الرسالة اصلًا وتطبيقاً وخيرها اخراها وهي الرسالة الأخيرة .
« أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
لا سواه ، وان ما يلقي الشيطان هو الباطل
« فَيُؤْمِنُوا بِهِ »
بالحق
« فَتُخْبِتَ لَهُ »
للَّه
« قُلُوبُهُمْ »
حيث يصبحون لهم رفاقاً في أمنياتهم دون فراق ولا شقاق ، متسابقين إلى مزيد الايمان في ميدان السباق
« وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
!
وهنا في محتملات المراجع لضمير الغائب « انه - به - له » وجوه عدة ، فقد يرجع الأول إلى ما يتمناه الرسل
« أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا »
بالحق
« فَتُخْبِتَ لَهُ »
: الحق الرب
« قُلُوبُهُمْ »
أم إلى خير ما يتمنونه وهو الوحي الأخير « القرآن » ماثلًا فيه الحق كله ، ممثلًا لكل أمنيات الرسالات
« فَيُؤْمِنُوا بِهِ »
: القرآن
« فَتُخْبِتَ لَهُ »
القرآن - أو - منزِّله
« قُلُوبُهُمْ »
،
« وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
قد يقوَّم كون المرجع هو الصراط المستقيم ، فإنه أمنية الرسل كلهم ، ف
« أَنَّهُ الْحَقُّ »
نفس الصراط المستقيم ،
« فَيُؤْمِنُوا بِهِ »
بالصراط ، أم - وبأحرى - صاحب الصراط وهو اللَّه
« فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ »
أو ان نسخ ما يلقي الشيطان أو جعل ما يلقي الشيطان فتنة
« أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
.
اجل انه ليس للشيطان إلقاء الا بإذن اللَّه تخييراً دون تسيير ، امتحاناً للمكلفين
« وَلَوْ