فليس نكرانهم لا نهم كُلِّفوا فوق السعة معرفياً . . وعملياً فهم معذورون :
« بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ »
( 23 :
63 ) .
هذه صفات المؤمنين وحالاتهم ، وأما المسارعون في خلافها فهم معاكسون لهم تماماً
« بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا »
الذي ذكرناه لهؤلاء ، وفي
« هذا »
القرآن الذي يذكرهم عن غفلتهم فهم غامرون في لجج الجهالة ، وخامرون عقولهم بخمر الغفلة
« وَ »
الحال ان
« لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ »
الذي يعمله المؤمنون ، ومن دون ذلك الذي وصفناه لهم ، غمرة المسارعة في الخيرات ، وأولاء في غمرة الشهوات ، في حيرة تغمرها وغمَّة تسترها ، حيث الغمرة هي ما وقع الانسان فيه من امر مذهل ، وخطب موغل ، مشبه بغمران المياه التي تغمر الواقع فيها وتأخذ بكظم المغمور بها .
هذا ، وقد تعني ضمائر الجمع الثّلاث المؤمنين أنفسهم و
« بَلْ »
إضراب عما ذكرت لهم من صفات تحدد مواقفهم الايمانية
« بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا »
المذكور لهم فلا تحدُّ خيراتهم حدودٌ
« وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ »
الذي ذكرناه
« هُمْ لَها عامِلُونَ »
دون
« هُمْ لَها عامِلُونَ »
فاللام تجعل اعمالهم الصالحة لزاماً لغمرتهم .
أم تعني الآية كلتا الضفتين كلًا بغمرته ، واين غمرة من غمرة واين مسارعة من مسارعة .
« حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ »
( 23 : 64 ) .
ولأن الضفَّة الشريرة المسارعة في الشهوات موصوفة من قبل ب
« أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
ف
« مُتْرَفِيهِمْ »
هنا يقسم الغامرين إلى مترفين وسواهم ،
« حَتَّى إِذا »
تنهي الغمرتين إلى حين العذاب موتاً وسواه ، فالغامرة المترفة تجئر ، والغامرة المؤمنة لا تجئر ، والجؤآر هو صوت الوحش عند الفزع ، فهم الوحش مستوحشين من عذاب اللَّه المفاجأ رجاء النصر ولكن :
« لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ »
( 23 : 65 ) .