تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الغاوين :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ »
( 15 : 42 )
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
( 38 : 82 ) ومحمد صلى الله عليه وآله هو من أخلص المخلصين ، وهو أول العابدين . وفرية الغرانيق تعارض هذه الآيات وطبيعة الرسالات ، وتكذب هذه التضمينات والصيانات لأبعاد الرسالات ، فهي باطلة متناً مهما كثرت فيها الروايات ، كما هي ضعيفة سنداً ، حيث رواها المطعون فيهم ، وحتى لو صحت أسنادها فهي كاذبة المتون لمعارضة القرآن ، وان الآية نفسها لا تتحملها . هؤلاء المختلقون هم من أعداء الرسل ، وكما قال اللَّه :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ »
( 25 : 31 )
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ . وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ »
( 6 : 113 ) والأفئدة هنا هي القلوب المتفئدة بنيران النكران حيث تستزيد نكراناً على نكران . فإيحاء زخرف القول غروراً منهم هو - فقط - إلقاءهم ، سواءً في الأجواء والقلوب ، أم في كتب السماء ، والقرآن مصون عن ذلك الإلقاء ، ثم لا تصغى إلى زخرفاتهم إلا
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
. ولماذا
« أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ »
إذ
« يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »
ثم اللَّه لا يصد عن ذلك الإلقاء الزخرف ؟ :
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
( 22 : 53 ) - :
« وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ . . »
فذلك - إذاً - بالنسبة للقاسية قلوبهم والمرضى الناكرين للآخرة ، امتحان الإمتهان ليزدادوا مرضاً على مرض ونكراناً على نكران ، وكما
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
.