وهو في نفس الوقت مزيد علم وايمان لُاولي العلم والإيمان ، حيث الايمان يتبلور بالامتحان ، فلما يرى المؤمنون تلك العرقلات الشيطانية ضد الدعوة القرآنية واضرابها ، يتأكدون أكثر مما كان
« إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
.
إذا فليس ما يلقي الشيطان فتنة إلا للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم والذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولو كان ذلك الإلقاء مثل ما يفترى على رسول الهدى من قصة فرية الغرانيق لكان هو صلى الله عليه وآله نفسه من هؤلاة المرضى الكافرين ، خارجاً عن الذين أوتوا العلم ! بل هو خارج عن القبيلين حيث المرسلون هم ملىء العلم والايمان والإخبات إلى ربهم ، لولاها لما ارسلوا إلى العالمين ، فلقد اجتازوا مراحل الإخلاص من العلم والإيمان باللَّه والإخبات للَّهحتى أخلصهم اللَّه واصطفاهم على علم على العالمين :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ »
( 22 : 75 )
« وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ »
( 38 : 47 )
« وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ »
( 44 : 32 ) .
انهم عليهم السلام كلهم خارجون عن ذلك الثالوث المنحوس ، وحتى عن اولي العلم المتدرجين إلى ايمان الإخبات ، فهم في قمة الإسلام بعدما اجتازوا درجات الايمان والإخبات إلى ربهم فاصطفا هم ربهم على العالمين .
« إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
بينهم وبين الحق ، فليسوا ليكتفوا بنفاقهم العارم وكفرهم الصارم ، فيستزيدون نفاقاً على نفاق وكفراً على كفر بما يلقي الشيطان ، صاغية اليه أفئدتهم
« وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ »
-
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
( 17 : 82 ) ف
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
( 17 : 20 ) .
ف
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
هم مرضى القلوب لعدم استقامتها في التعقل ، فلا تذعن بما به يذعن إذا استقامت وصحت القلوب ، ثم تقْسوا لحدٍّ لو أرادت الإذعان لما تيسر لها حيث ختم اللَّه عليها بكفرهم وهم
« الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ »
ويجمعهما
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
يحيث تصغى إلى ما يلقي الشيطان وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ »
و