هنا حيث احتفت ب
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ . . »
و :
« لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
! ولكنه لا يخص روح القرآن حيث الفصيح اذاً « عن روح القرآن - أو عن وحي القرآن » وإنما عناه كما عن سائر الأرواح من نباتية وإلى قدسية في القمة ، متصلة ومنفصلة !
« وَيَسْئَلُونَكَ »
المضارع ، رغم مضي السؤال تلمح بالأسئلة المستقبلة طول سني الرسالة الإسلامية ، إضافة إلى الأسئلة الماضية ، « 1 » من ايٍ كان في اي زمان وعن ايٍ من الأرواح
« عَنِ الرُّوحِ »
كجنس يستغرق الأرواح كلها ، ومن أية ناحية حول الروح .
فكل سؤال في العهدين : المكي والمدني حول الروح اياً كان في الفترة الرسالية زمن الرسول ، وكل سؤال يطرح في عهد الإمامة أو يطرح زمن الغيبة الكبرى وإلى يوم الدين ، تشمله
« وَيَسْئَلُونَكَ »
كما و
« عَنِ الرُّوحِ »
تشمل الأرواح بجنباتها ، أسئلة تضرب إلى اعماق الماضي الرسالي ومستقبله ، فليكن الجواب :
« الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
جواباً عن كل سؤال طرح أو يطرح حول اي من الأرواح : هل هي مادية أم مجردة ؟ أزلية أم حادثة ؟ وعلى حدوثها فمن ذا الذي أحدثها وما هي ذاتها وكنهها ؟
و
« أَمْرِ رَبِّي »
هو بين الشيء والفعل ومقابل النهى تكوينياً أو تشريعياً ، ولا معنى ل « من شيء ربي » ! فهل شيء ذاته ؟ فاشراك ! أم من شيء غيره ؟ فلماذا الشيء بدل الفعل ! :
ولا يعني « من فعل ربي » حيث الفعل قد يكون بحاجة إلى تدرّجات ومعدات قد لا تحصل وليس هكذا فعل ربي ، ولا من أمره التشريعي وان كان هو الوحي ، إذ يصدر بأمر تكويني مهما حمل تشريعاً أم سواه ، إذا فهو الامر التكويني بمجرد الإرادة بتدرّج أم دون تدرج ، فمن أفعاله تعالى ما فيه تدرّج لحكمة تتطلبه كتبديل مادة إلى أخرى ، ومها ما لا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 199 - أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير واين المنذر وابنحبان وابن مردوية وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن ابن مسعود ( رضى اللَّه عنه ) قال : كنت امشي مع النبي صلى الله عليه وآله في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمربقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه ، فسألوه فقالوا : يا محمد ! ما الروح ؟ فمازال يتوكأ على العسيب وظننت انه يوحى اليه فأنزل اللَّه« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »واخرجه مثله جماعة من هؤلاء عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله بزيادة قالوا : أوتينا علماً كثيراً ، أوتينا التوراة ومن اوتى التوراة فقد اوتى خيراً كثيراً فأنزل اللَّه :« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »