بروحه ان يعنيه فإنه ما به الإنسان انسان !
هذا الانسان مخلوق بجزئيه من سلالة من طين كأصل
« ثُمَّ جَعَلْناهُ »
في أنساله ، وكما بدء في أصله الأول : آدم
« ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ »
( 32 : 8 ) ومفترق الطريق بين الإنسان الأول ونسله
« ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ »
و
« ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً . . .
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً »
تبييناً لمراتب خلقه التكاملي في جسمه لائحاً ، وأما الروح المزيج في أصله مع جسمه فلا يلوح منه شيء حتى الآن وإلى
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
.
هنا خلقٌ اوّل بجزئيه من طين ثم نطفة فعلقه فمضغة فعظام متجردة ، فكسونا العظام لحماً ، وفي كل هذه المراحل هو في خلقه الاوّل ، مهما كان روحه باجزاءه الأوليةمند غماً في جسمه ولمّا يظهر ويتبلور بآثاره ، فهناك في المراحل الأربع قبل كمال البدن ، ليس البدن والروح إلا بالقوة ومع اكتمال البدن يصبح البدن بالفعل والروح فيه بالقوة القريبة إلى الفعل ، و
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
إظهارٌ للروح إلى الفعلية !
« خَلْقاً آخَرَ »
ليس هو الأول وإلّافما هذا الانشاء بعد خلقه ، ولماذا الآخر بعد وجود الأول !
هذا الخلق الآخر ليس هو الأول بعينه ، ولكنه من الأول تبديلًا له بعضاً لا كُلًا إلى خلق آخر ، حيث البدن الظاهر هو البدن ، فليكن الآخر شيئاً منه غير مرئي ، كان كالاوّل ثم تبدّل بذلك الإنشاء سلالة لطيفة منه غير مرئية ، وكما أنه في جسمه سلالة السلالات ، ترى وما هو الدليل أنه منه رغم أنه آخر ؟ .
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ »
تصريحة بانشاء مركب ، فلم يقل
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
حتى يكون الروح خلقاً آخر يختلف عن البدن تماماً ، بانفصالٍ مطلق دون اتصال ذاتي أم ولادي ، حتى يحتمل كونه مجرداً عن مادة !
ولا أن
« أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
بمعنى خلق البدن كما هو مرة أخرى تحصيلًا للحاصل ! وإنما إنشاءٌ للبدن بعد تمامه ، خلقاً آخر منه بعضاً لا كلًا ، فالخلق الآخر الروح أو المركب منه والجسم ، منشاٌ بعد كمال البدن ، انتشاءً كسلالة خاصة من البدن ، حتى يصح القول
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
، فكما البدن هو سلالة السلالات ، كذلك الروح سلالة لطيفة من أجزاء بدنية لها