تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ »
وأين دعوة من دعوة !
« لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
( 40 : 43 ) .
« لا جَرَمَ »
لا بدَّ حقاً دون ريب
« أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
من طواغيت وأوثان
« لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ »
أترى كيف لا دعوة للطاغية في الدنيا وقد وصلت لحد تدعوا دعاته الذي آمن وهو في قمة الإيمان ، والدعوات والدعايات الطائلة المزخرفة للطغاة تملك من كل وسائل الإعلان ما لاتملكه دعاة الحق ، مهما لا يملكون دعوة في الآخرة . علَّ
« دَعْوَةُ » *
تعم دعوة منه كهذه ولا تحسب بحساب إذ لا تملك أية برهنة ، فليست هي حقاً بدعوة ف
« لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ . . »
( 13 : 14 ) لا سواه . ثم دعوة من أنبياء ، ولم يعهد دعوة من صاحب رسالة ببيناته لطاغوت أو وثن ، بل وهم مجمعون على توحيده
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
( 21 : 25 ) . فهم - اذاً - آلهة دون رسل داعية ! ومن ثم
« لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ »
تستجاب أن تنفَّذ أوامرهم كما اللَّه ، إذ لا يملكون في الكون تغييراً ولا تحويراً في كلمة نافذة
« أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
وأخيراً لا يقدرون على إجابة دعوة
« إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ »
( 35 : 14 )
« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
( 13 : 14 ) . ففي مربع الدعوة لا تجد لهم ضلعا ألّا ضئيلًا من دعوة باطلة لا تملك أي برهان ، فليست هي أيضاً بدعوة ، فهل تجد إلهاً دون دعوة في الدنيا وهي تجواله ، وبأحرى
« وَلا فِي الْآخِرَةِ »
ف
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
و
« لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
« وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ »
دون الآلهة التي ليس لها دعوة
« وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ »
في نكران الحق
« هُمْ أَصْحابُ النَّارِ »
لا سواهم مهما دخلوا النار بكبيرة موبقة ثم يخرجون ، فأصحاب النار هم الآبدون في النار . وهذه جولة أخيرة في حجاج الذي آمن وجاه اللجاج العارم من آل فرعون فأصبحوا
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 153 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني