تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ »
فقد كاد كيده كلَّه في الأرض وإلى السماء ولكي يدحض حجة الحق ، ولكنه أصبح في تباب بعدما آمن السحرة كلهم أجمعون ، واغرق فرعون بجنوده أجمعين ، غرقاً بكيده مرتين و
« ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
!
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ »
( 40 : 38 ) . هنا - وقد بلغ من كيد فرعون التوصل إلى أسباب السماوات - يستمر الذي آمن بحجته ، كأن لم يتكلم فرعون بشىءٍ ، استخفافاً به ولأنه لا جواب لهرائه ، فإنما يعاكس قولة فرعون من قبل
« وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
بقوله
« يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ »
وأين رشاد من رشاد ؟ هكذا يتحداه بكلمة الحق دون ان يهاب سلطانه والمتآمرين معه .
« يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
( 39 )
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 : 40 ) .
« إِنَّما »
تحصر
« هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا »
بأنها
« مَتاعٌ »
متاع المتعة الفانية ، ومتاع التجارة الباقية « 1 »
« وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ »
فخذوا من ممركم لمقركم ، ومن المتعة الفانية تجارة باقية لن تبور . يبرهن هكذا مرشداً لهم بعدما أثبت لهم بما أثبت وحدانية اللَّه وحقانية اليوم الآخر ، حيث النصيحة دون برهان لا تفيد الناكر . ومن عدل اللَّه تعالى يوم الحساب
« مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
فإنها هي بملكوتها دون زيادة أو نقيصة ، اللهم إلَّابتوبة أو شفاعة أماهيه ، وقضية المماثلة بين السيئة وجزائها أنه محدود كما هي فهو متناه كما هي متناهية !
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً »
أيا كان
« مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى »
دون فارق بينهما إلَّابصالح العمل ،
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
حيث الإيمان ركن لصلاح العمل فهو دونه حابط
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
( 5 : 5 ) وإذا كان جزاء السيئة بحساب
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 351 - اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان الحياة الدنيا متاع وليس‌من متاعها شيء خيراً من المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 151 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني