هم ينظرون ، وأنا فائز على أية حال ما لم يمسوا من كرامتي إضلالًا لي أو انتقاصاً من إيماني .
إذاً فليس كل من يفوض أمره إلى اللَّه ، في دعوته إلى اللَّه ، يضمن بقاءه فيها ، وإنما المضمون - إذاً - الحفاظ على إيمانه ، والإبقاء على دعوته مهما قضي عليه في شخصه وكثيرٌ ما هم ، وهناك قلة قليلة كإبراهيم ويوسف وآل موسى وجاه آل فرعون : والمفوِّض أمره إلى اللَّه في راحة الأبد
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
( 6 : 102 ) :
« ذلِكُمُ »
العظيم
« اللَّهُ رَبُّكُمْ »
جميعاً دون أن يكون له شريك أو أن يتخذ شريكاً أو ولداً
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
من عابدين ومعبودين
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
فليس له أي وكيل أو بديل ، بل هو الذي يكل أمر كلَّ عليل وكليل .
ولأن الوكالة الربانية هي ولايته الطليقة لخلقه تدبيراً لما هم عنه عاجزون ، فلا تدخل هذه الوكالة في حقل التوكيل ، فالوكالة الخلقية أحياناً بحاجة إلى توكيل وأخرى لا تحتاج لأنها ولاية لا تحتاج إلى جعلٍ من المولَّى عليه ، واللَّه وكيل لمن توكل عليه أم لم يتوكل .
ذلك وإنَّ تفرُّد اللَّه تعالى بالخلق يُفرده سبحانه بالمُلك ، والمتفرد بهما يتفرد في كافة شؤون الربوبية ومن أبرزها المعبودية وتقدير العباد .
ف
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
برهان حاسم لكونه إله كل شيء ومقدِّره ورازقه ومدبِّره ، ولأنه إله كل شيء وخالق كلِّ شيءٍ ،
« فَاعْبُدُوهُ »
لا سواه ، ولأنه
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
فليس له وكيل في ألوهيته أو ربوبيته حتى يصلح للعبادة والتدبير بديلًا عن اللَّه أو وكيلًا عنه فضلًا عن مثيل .
وخالقيته تعالى لكلِّ شيءٍ أصل قرآني علمي عقلي فطري . ف
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
( 13 : 16 ) ف
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ »
( 35 : 3 )
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
( 39 : 62 )
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
( 40 : 62 ) .
وهنا
« كُلِّ شَيْءٍ »
هي الأشياء الممكن إيجادها ذاتياً ومصلحياً ، فغير الممكن ذاتياً هو اللَّا المطلق فلا تشمله
« شَيْءٍ »
وغير الممكن مصلحياً وإن كان شيئاً بإمكانيته الذاتية