في ارتجاج ، ولا سيما في ختامها حيث يخبرهم عن مستقبلهم أسفاً على ماضيهم وحالهم ولات حين مناص :
« فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
( 40 :
44 ) .
لم يبق علىَّ بعد هذه الحوار من شيء
« فَسَتَذْكُرُونَ »
هنا وفي الأخرى
« ما أَقُولُ لَكُمْ »
ولا تنفعكم الذكرى
« وَأُفَوِّضُ أَمْرِي »
في مكرهم عليَّ
« إِلَى اللَّهِ »
فلا قوه إلَّاباللَّه
« إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
بصير بمن يدعو إليه ما أمكنه لحدِّ الخطر على نفسه ونفيسه ، وبصير بمن يصر في إنكار واستكبار ، فلا بد وأن ينصره عليهم وكما فعل فقد كان هناك تخاوف ، إخافة من آل فرعون وإجابة عنها ب
« فَسَتَذْكُرُونَ . .
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ . . »
.
وترى ما هو الأمر الذي يفوَّض إلى اللَّه ، ولا تحمله إلَّاهذه الآية في سائر القرآن ؟
« أَمْرِي »
لا تعني كلَّ أمر ، فإنما هو أمر الحياة في خطورتها عقيب هذه الدعوة الصارمة وليس بيده ، وأمر الدعوة حيث بلغت إلى آخر المطاف فلا حول له ولا قوة إلَّاكما فعل ، فليس هو أمر التكليف أن ينسحب المكلف عن أمره وهو في باستطاعته فيفوّضه إلى اللَّه ، ولا الأمر الذي ليس منه ولا إليه مما يختص باللَّه فإنه كله للَّهليس لأحد فيه أمر سواه ، إذاً فهو امرٌ بين أمرين ؛ أن يواصل في تحقيق ما حمِّل كما يتطيع ، ويفوض أمره إلى اللَّه فيما لا يستطيع ، اقتساماً لأمره بين أمرين ؛ مهما كان متوكلًا عليه في كلا الأمرين ، فليس التفويض - وهو الرد - إلَّابعد تقويض ، دون الأمور المستطاعة المحولة إليك ، ولا يقر المستطاعة المستحيلة عليك ، فلا رد فيها إلى اللَّه ، وإلَّافيما لا قوة فيه إلَّاباللَّه وقد حول إليك .
« أُفَوِّضُ أَمْرِي »
هذا
« إِلَى اللَّهِ »
لا سواه ولا فوضى جزاف ف
« إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
حيث يأمرهم بما لا يستطيعون إنهاءه وإكماله ، فأنا قد عملت بواجبي كما أمرت ، ثم اللَّه يكفيه فإنه الكافي لا كافي سواه .
فقد يريد اللَّه أن أقتل دون دعوتي ولكي أفوز أنا وتفوز دعوتي ، كما قُتل الكثير من دعاة الحق دون دعوتهم إلى الحق ، أم يريد الإبقاء عليَّ تعجيزاً لعدوّي ، أم وإفناء عدوّي بعدي
و