تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أسباباً لارتقاء السماوات واشتهى أن يبلغ الأسباب
« لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ »
وقد خيِّل إليه أنه ربُّ الأرض وبيده أسبابها :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
ثم لم يجد في الأرض وبيده أسبابها :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
ثم لم يجد في الأرض إله موسى فيبني صرحاً يطلعه ليبلغ أسباب السماوات فيطلّع إلى إله موسى ، كأنه كائن في السماء . وقيلة القائل إن اللَّه في السماء ، فما كان يعرف فرعون مكانة إله موسى ولا مكانه إلَّا تعريفاً من موسى فاخذ يطَّلع إلى إله موسى في السماء ؟ إنها قولة زائفة تزيفها تصاريح موسى حول الإله :
« قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ »
( 26 : 29 ) . فهذه سخافة الرأي من فرعون أن لو كان لموسى إله فلا بد أنه في السماء ، إذ لا أرى في الأرض من إله غيري ف
« لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً »
أن له إلهاً . وهكذا يموِّه الطاغية فيداور ويحاور علَّه يجد مفرَّاً من لُجَّة الحجة ، ولكيلا يواجه الحق جهرة وصراحاً ، ولا يعترف بوجوده فضلًا عن وحدانيته التي تهز عرشه وجبروته ، فليس فرعون بالذي يفتش عن إله موسى وعلى هذا الوجه المادي الساخر ، اللهم إلّا استخفافاً واستهتاراً من ناحية ، وتظاهراً بالاطلاع إليه بأسباب السماوات وأخرى ، فلذلك يخرف ويهرف فيما يحرِّف ويحرف ، تطرقاً بالمحال
« أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ »
إلى محل آكد
« فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى »
ومن ذا الذي يتساءله في تطلُّعه واطلاعه إلى ماذا ؟ حيث الجواب سوف يكون : لكي أطلع إليه ، أم لم يكن فيها اطلعت ،
« وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ »
موسى
« كاذِباً »
أن له إلهاً غيري ، أم وجدت في السماء من يدعي أنه إله موسى
« وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ »
إله موسى
« كاذِباً »
فتنتهى الحوار في كيده إلى ميده
« وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ »
أن زينه الشيطان وعلَّه أصبح أشطن من الشيطان !
« وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ »
بما صدَّها عن نفسه فانسدَّت عليه
« وَما