فقد يعذبون بمن فوقهم وما فوقهم ، أو بمن تحتهم وما تحتهم ، أو بمن معهم وهم في مستواهم ، عذابات لا قبل لهم بها . . .
« انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ »
.
وهل أن
« يَبْعَثَ »
تختص عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم بما ليس الإنسان فيه صنع ؟ والعذابات الخلقية كذلك مما يبعثها اللَّه قضية توحيد الربوبية ! فهنالك ثالوث من
« عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ »
وأخرى
« مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »
والسابع :
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »
أبواب سبع من جحيم العذاب يفتحها ربنا على من لا يفقهون وهم متخلفون عن جادة الصواب .
وقد يفوق لبسهم شيعاً وذوق بعضهم بأس بعض كافة العذابات من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، إذاً فهو الدرك الأسفل من الدركات السبع للعذاب ، وهو الذي يخلِّف سائر العذابات الفوقية والتحتية .
ففي انقسام المسلمين شيعاً وأحزاباً مذهبية أو سياسية أماهيه ، فيه ضعفهم وفشلهم ، فيسيطر عليه السلطات الفوقية بل والقوات التحتية .
فحين يأمرنا اللَّه تعالى
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . »
يعنى الحفاظ على كوننا وكياننا في أنفسنا وأمام سائر الناس المتربصين بنا كل دوائر السوء .
وحين نترك ذلك الاعتصام نُلبس شيعاً فيذوق بعضنا بأس بعض على قدر تحللنا عن ذلك الإعتصام .
ولقد أخذ لبسهم شِيَعاً منذ السقيفة منذ أن ارتحل الرسول صلى الله عليه وآله ثم توسَّعت الخلافات المذهبية وتعرقت بين المسلمين مما جعلتهم شذر مذر أيادي سبأ لا تحكمهم إمرة صالحة واحدة ، فهم - على كثرتهم - عائشون تحت إمرة المتأمِّرين الظالمين من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، المتآمرين عليهم ، المخططين ضدهم كل الخطط الخاطئة الساحقة .
ذلك ! وكما يتعوذ الرسول صلى الله عليه وآله من هذه العذابات « 1 » قائلًا : أما إنها كائنة ولم يأت تأويلها
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 17 عن جابر بن عبداللَّه قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أعوذ بوجهك« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »قال : أعوذ بوجهك« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »قال : « هذا أهون وأيسر » أقول : أيسر في وجهه نفسه وهو أعسر لأنه يخلف عذاباً من فوقكم ومن تحت أرجلكم