تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المتخيلة مهما كانت كائنة ، فهي - إذاً - أيأس الحالات عن كافة الأسباب ، حيث لا يبقى في الدور إلَّامسببِّ الأسباب . إذاً - وبطبيعة الحال -
« تَدْعُونَهُ »
لا سواه ، حيث ضل من كنتم تدعونه إلَّاإياه ،
« تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً »
إليه لا سواه
« وَخُفْيَةً »
وهي من آداب الدعاء كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي ، ومرَّ بقوم رفعوا أصواتهم بالدعاء فقال : « إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً وإنما تدعون سميعاً قريباً » . « 1 » أجل
« خُفْيَةً »
كأدب لو خلي الداعي وطبعه ، ولا سيما إذا كان وحيداً ، فقد يتعرض الدعاء جهراً للرئاء كما في جمع ، أم للجهالة كأن يخيَّل إلى الداعلي كأنَّ بالمدعو صمماً ، ثم الخلوة منهما يرجح فيه
« خُفْيَةً »
إلَّاإذا تعني تعليم من معك ، أو تلتذ برفع صوتك بالضراعة والدعاء حينما تأمن الرئاء فأحرى لك إذاً أن تدعوا جهراً . فالدعاء فيه أصله تضرّع في خفية :
« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
( 7 : 55 ) لأنه بالنسبة للمدعو :
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ »
( 13 : 10 ) ، ولكن دعاء الخفية قد يراد منه الاختفاء عمن يسمعه ، تستراً عن حكم الفطرة بهذه الحالة الإنقطاعية . وهنا
« تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
قد تعني
« وَخُفْيَةً »
للدعاء والتضرع فيه لكي يخفى على من يعرفونكم بحالة الإشراك ، تستراً عن إيمان الفطرة وفطرة الايمان ، إذاً فالخفية في الدعاء خفيتان صالحة كأصلحها وطالحة كأنحسها وبينهما عوان ، وكل ذلك إعتباراً بمختلف الملابسات الطارئة . وهنا
« قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ »
إجابة من الفطرة يقولها فاطرها لأنها باهرة غير خفية
« ثُمَّ أَنْتُمْ »
الناجون بدعاءكم ، الواعدون :
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
-
« أَنْتُمْ »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان« مِنْ فَوْقِكُمْ »السلاطين الظلمة و« مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »العبيد السوء ومن لا خير فيه وهو المروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »يضرب بينكم بما يلقيه بينكم من العداوة والعصبية وهو المروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 145 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني