أنفسكم أيها الخونة الكاذبون
« تُشْرِكُونَ »
.
و
« كُلِّ كَرْبٍ »
هنا تحلِّق الإنجاء على كل المحاور مهما كانت هناك أسباب ظاهرة ، فإنها ليست لتعمل إلَّابمشيئة اللَّه .
« قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ »
( 6 : 65 ) :
تهديد شديد بالمتخلفين عن شرعة اللَّه بعذاب غامر من فوق أو نابع من تحت أو آت من بينكم ، ثالوث من العذاب من نواح ثلاث تغمر الناس في خضمِّها ، وقد تدل على اختصاصها بالمسلمين في هذا الخطاب
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »
حيث المشركون وسائر الكفار هم ملبسون شيعاً قضيةَ مبدءهم ، وأما المسلمون فقضية مبدءهم الإسلام هي الوحدة إعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً .
ولكن لا تحديد في ذلك التهديد إلَّابالمتخلفين الشرسين عن شرعة الحق ككلٍّ وقد سبق الخطاب المشركين المتعنِّتين .
إلَّا أن المحور - ولا سيما في يلبسكم شيعاً - هم غير المشركين فإنهم شيع بإشراكهم :
« وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
( 30 :
32 ) ولكن ليس الشيع كعذاب من العذابات يوم الدنيا ، يشمل كل من يستحقه ، سواء المشركين فبمزيد الشيع ، أو المسلمين المتوحدين فبأصل الشيع ، أو المتفرقين كما هو دأبهم الدائب فبمزيده كما المشركين مهما كانوا دركات .
وقد تعني
« مِنْ فَوْقِكُمْ »
إضافة إلى عذاب السماء إلهياً وبشرياً « السلاطين الظلمة » و
« مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »
إضافة إلى مثل الخوف والعذابات البشرية « العبيد السود » ثم
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »
لبس الخلافات بين المسلمين أنفسهم كما وهو سوء الجوار . « 1 »
هامش
( 1 ) . المجمع قيل هو سؤء الجوار عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفي الدر المنثور عن ابن عباس في« عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ »قال : يعنيبالشيع الأهواء المختلفة« وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »قال يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب