تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
اللَّه ، وهذه هي المعيَّة الربانية المعنية ب
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
( 57 : 4 ) . ثم وليس حفظ الأعمال بتسجيلها من حفظنا ، وإنما هو الحفظ على ما لا يختص به اللَّه من سائر ما أمرنا بالحفاظ عليه من أمورنا الاختيارية ألاختبارية . ولأن الحفظ رحمانياً ورحيمياً يعم حفظ الروح إلي حفظ الجسد ، فلا بد للحفظة بأمر اللَّه من الاطلاع على موارد واجب الحفظ فيهما ، واللَّه هو الذي يطلعهم على ما أرسلوا لحفظه . وهل إن هؤلاء « الحفظة » هم رسل الموت أم سواهم ؟ لا تدل الآية على أحدهما ، وقد تلمح « رسلنا » دون
« حَفَظَةً »
أو « توفوهم » إلي أنهم غيرهم ، ويؤيده أن الملائكة العمال درجات ، لكل طائفة منهم عملية كما يأمر اللَّه ، فلا خلط - إذاً - مبدئياً إلَّاأن يدل عليه دليل . وكما أن الحفظ الرباني من الغيب كذلك توفيه لنا ، فإذا جاءت اللحظة المرسومة المسماة ، والموعودة لكل نفس وهي غافلة ، أدى رسول الموت مهمته وقام برسالته هذه بعدما أدى الحفظة رسالة حفظهم دون أي تناحر بين الرسالتين .
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
( 6 : 62 ) : أتراهم بعد توفّيقهم لهم مكوث حتى يردوا إلي اللَّه مولاهم الحق ؟
« أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
قد ينحِّي ذلك الرد إلى يوم البعث ، وأما البرزخ ففيه حكم وحساب مؤقت ، ف
« ثُمَّ »
المراخية لردِّهم لمحةٌ إلي الحساب المتراخى يوم الحساب ، ثم و
« هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
على وفر العباد المحاسبين ، وقد روى أنه سبحانه يحاسب جميع عباده على مقدار حِلب شاة ، « 1 » ولو شاء لأسرع أسرع من حلب شاة . أجل إنه ليس مردُّهم جميعاً إلَّاإلى
« مَوْلاهُمُ الْحَقِّ »
دون سائر الموالي فإنها باطلة كلها في حقل الربوبية المزعومة لها . والرد هنا هو الرجوع ، فلأنهم بلا شعورهم وعقلهم واختيارهم كانوا عنداللَّه في كل
هامش
( 1 ) . مجمع البيان وروي . . عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل كيف يحاسب اللَّه سبحانه الخلق ولا يرونه ؟ قال : كما رزقهم ولا يرونه
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 143 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني