تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
«
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
( 88 )
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
» ( 43 : 88 - / 89 ) لقد قيل في « قيله » قيلات عليلات لا تناسب القرآن البيان ، و « قيل » هو « قول » صيغة ثانية مصدرية ، والضمير الغائب راجع إلى حاضر الوحي : الرسول صلى الله عليه وآله فبعد الاستفتاء العام من العالمين « ولئن سألتهم . . . » والجواب العام بين المشركين والموحدين : « ليقولن الله » فلينظر العالمون إلى « قيله » عن المشركين « رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون » والواو تعطف إلى غير مذكور من ساير قبيله من هذا القيل . وهنا الجواب من رب العزة في ثلاثة بنود : « فاصفح عنهم » اعراضاً بصفحك عمن لا يحنُّ إلى حق ، ولكن بالصفح الجميل : « وقل سلام » لستُ لكم الَّا سلاماً ، ولا أدعوكم الّا إلى سلام ، وإذ تُعرضون عن سلامكم فسلام : « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » دون خفاءٍ ولا جفاء تزيد في جهلهم وكفرهم ، وما أنت وتعذيبهم بصفح غير جميل « فسوف يعلمون » حين موتهم والقيامة الكبرى ، يعلمون حقاً بعد علم متجاهل قاحل إذ «
جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
» ! «
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
» ( 17 : 40 ) قولة مستنكرة في الأساس «
وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
» في بعدين بعيدبن عن ساحة الألوهية : أن له ولداً وأنه أنثى ، فهنا استفهام استنكار وتهَّكم على سبيل مجاراتهم أن له ولداً : «
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
» «
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
( 16 )
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
( 17 )
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 )
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 43 : 19 ) . من المشركين من اتخذ للرحمن بنين كالجن أو المسيح وعزير ، أو بنات كالملائكة : «
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
» ( 6 : 100 )