«
تَبارَكَ
» : تعاظم وتسامى «
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
» حيث يملكهما ، وما بينهما ثم لا مِلكَ ولا مُلك سواهما «
وَعِنْدَهُ
» لا سواه «
عِلْمُ السَّاعَةِ
» وهى المنزل الأقصى للسالكين «
وَإِلَيْهِ
» لا سواه «
تُرْجَعُونَ
» ومَن اليه الرجوع فاليه التدبير ، ومن اليه التدبير فله الربوبية ، فهو متباركٌ عما يصفون بهذا المثلث المجيد من شؤون الألوهية !
«
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
» ( 43 : 86 ) ملائكة أو أنبياء أو الجن أم أياً كانوا ممن دونه ، فهم لا يملكون الشفاعة التي ليست الّا باذنه وتمليكه «
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
» : بحق اللَّه في توحيده ، وبحق العبودية لنفسه ، وبحق الشفاعة لنفسه ، وبحق للمشفع له وهو من ارتضى اللَّه دينه «
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
» ( 21 : 28 ) «
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
» : شروط الشفاعة في ميزان اللَّه ويعلمون حقيقة حال المشفَّع لهم أنهم أهلٌ لأن يشفع لهم ، اذاً فقوله في الشفاعة مأذون وصواب : «
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
» ( 78 : 38 )
وأما الذين عُبدوا إذ عبَّدوا لأنفسهم ودعوا فلا يَشفعون ولا يُشفَّع لهم كأمثال فرعون الطاغية ، ثم الذين عُبدوا ولم يعبِّدوا من الصلحاء ، فمنهم من يملك الشفاعة إذ « شهد بالحق وهم يعلمون » ومنهم من لا يملكها ويملك أن يشفع له لأنه مِن « مَن ارتضى » ثم مِن الأشقياء الذين عُبدوا دون أن يدعوا أو يرضوا من لا يصلح أن يُشفع له ، ومن ثم غير العقلاء من الأصنام والأوثان فسوالب بانتفاء الموضوع ، حيث الشفاعة في بعديها تتطلب علماً وشعوراً !
ف « لا يملك . . . الشفاعة » قد تعم الشافعين والمشفَّع لهم ، وان كان الأولون أولى ، ومهما اختلفت شروطهما حيث يشتركون في الايمان ، ف « من شهد بالحق وهم يعلمون » بينهما درجات .
«
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
» ( 43 : 87 ) والخالق هو الذي يملك خلقه وتدبيرهم ، ويملك عبوديته وشفاعتهم ، فأنَّى يصرفون افكاً وكذباً وهم بوحدانيته في خلقه معترفون !