تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في الحِدّة «
الَّذِي يُوعَدُونَ
» : «
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» ( 6 : 68 ) «
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
» ( 6 : 91 ) . «
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
» ( 43 : 84 ) هذه الآية تنفى مزعمة الإلهين أحدهما اله السماء وثانيهما اله الأرض ، وتنفى أيضاً كونهما مكاناً لاله واحد إذ ليس له مكان ، فالوهيتة - / لا ذاته - / تضم الأرض والسماء على سواء « 1 » لا أنه في إحداهما ويحكم فيها وفى الأخرى ، أم هو فيهما جميعاً ، وانما «
فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ
» فيهما «
الْعَلِيمُ
» بهما سواءٌ ، يحكم فيهما هو لا سواه ، ويعلم ما فيهما وحده لا سواه ، فلا أنَّ المسيح أو سواه اله الأرض ولادة أم وراثة والله اله السماء كما يهرف المسيحيون في صلاتهم « ليأت ملكوتك في الأرض كما هو في السماء » وترى من يلتمسونه أن يأتي بملكوت اللَّه إلى الأرض كما هو في السماء ؟ ولا أن الملائكة آلهة السماوات وهو اله الأرض ، فما من ألوهة في الخلق والتدبير والعبادة الّا لله . فهذه الآية تجرف ما يهرفه ويخرفه المقتسمون للألوهية إلى أقسام الكون ، أم يمكِّنون ويُسْكِنون اله السماوات والأرض في السماوات أو الأرض ، وانَّما تمكيناً لألوهيته في الكون كله دون تمكُّن لذاته في الكون كله ، فإنما حكمته النافذة وعلمه الشامل يديران الكون ويدبِّرانه ، فالمدبر هو الخالق والخالق هو المدبر ، دون فرق بين كائن وكائن ، ودون تمكن في أي كائن ! «
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
» ( 43 : 85 )
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 4 : 617 ح 98 في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم‌قال قال أبو شاكر الديصاني : ان في القرآن آية هي قولنا ، قلت : وما هي ؟ فقال : «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ» لم ادر بما أجيبه فحججت فخبرت ابا عبد الله عليه السلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت اليه فقل : ما اسمك بالكوفة ، فإنه يقول : فلان فقل له : ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول : فلان ، فقل كذلك الله ربنا في السماء اله وفي الأرض اله وفي البحار اله وفي القفار اله وفي كل مكان اله ، قال : فقدمت فأتيت ابا شاكر فأخبرته فقال : هذه نقلت من الحجاز !
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 371 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني