تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
يصح والله أعلم « 1 » «
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
» ( 43 : 82 ) سبحانه أن يلد أو ان يتخذ ولداً وهو رب السماوات والأرض ورب العرش دونما شريك ، سبحانه عما يصفون وتعالى عما يشركون . هناك ربوبيتان للرب الواحد ، ربوبيَّة الخلق : «
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» وهو تعبير عن الخلق كله ، وربوبية التدبير : « رب العرش » : «
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
» ( 10 : 3 ) « وهو وصف عرش الوحدانية عما يصفون » « 2 » إذا فما لمَن دونه من خلقه الذين هم في تدبيره مهما سُمي ولداً أمَّاذا رجماً بالغيب وكذباً ! «
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
» ( 43 : 83 ) ولما تصل الحجاج إلى ذلك الحد من اللجاج «
فَذَرْهُمْ
» واتركهم «
يَخُوضُوا
» أغواراً مظلمة من تلكم الهرطقات «
وَيَلْعَبُوا
» في خوضهم وكل حياتهم كأطفال «
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ
» يوم الموت ويوم القيامة وهما يوم واحد لوحدة النشأة مهما كانا يومين لاختلافهما
هامش
( 1 ) - / ف « انْ » بين احتمالات ثلاث : نافية - / شرطية - / وصلية و «إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ» بين احتمالين : ولادة ذاتية وتشريفية ، و «فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ» بين ايجابية العبادة وسلبيتها ، وكل هذه الوجوه علّها معنية على مختلف مراتبها ، والأصل فيها ما رجحناه وعلى هامشه سائرها الا غير الصحيح معنوياً أو أدبياً ، اللهم الّا ضمن الصحيح فيها ، ف « ان » النافية وان كانت لا تأتى قبل الفعل ولكنها ضمن شرطيتها ووصليتها تأتى قبل الفعل - / تأمل : ( 2 ) - / نور الثقلين 4 : 617 ح 97 في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه العرش وقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفته على حده يقول فيه ، فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى : «رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ» وهو وصف عرش الوحدانية عما يصفون ، وقوم وصفوه بيدين فقالوا : «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» ، وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس وارتقى إلى السماء ، وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا : ان محمداً صلى الله عليه وآله قال : انى وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : « رب العرش عما يصفون » يقول : رب المَثَل الأعلى عما به مثَّلوه ولله المَثَل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المَثَل الأعلى .