«
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
» ( 3 : 19 )
في الحق «
إِنَّ الدِّينَ
» الطاعة الحقة «
عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
» لله خالصاً ناصعاً دونما خليط من هواك أم أهواءِ مَن سواك ، والاسلام في كل شرعة هو الاسلام لله فيها دونما تخلف عنها قيد شعرة .
اذاً فالدين عند الله في الشرعة الأخيرة هو الاسلام فيها لله ، دونما ابقاء على تهوُّد أو تنصُّر ، ولذلك سميت هذه الشرعة الاسلام اعتباراً بمضي ادوار سائر الشرائع في دوره ، مهما كانت كلٌّ اسلاماً في دوره الخاص به ، «
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
» ( 3 : 85 ) وهو اسلام الوجه لله بكل وجه في كل الأدوار الرسالية ، وهو هذا الاسلام الأخير بعد مضى أدوارها .
«
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
» في هذا الاسلام وهو أصله وأثافيُّه «
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
» من قبلُ في كتاباتهم بشاراتٍ بهذا الاسلام ، ومن بعد في القرآن العظيم «
بَغْياً بَيْنَهُمْ
» في هذا الاسلام ، ترسُّباً على شرعة الطائفية وطائفية الشرعة فكفراً بآيات اللَّه «
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
» بالنسبة لهؤلاء المنحرفين عن اسلام الوجه لله .
« و
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
» هم أخص من أهل الكتاب ، فالذين لا يعلمون الكتاب الا أماني ، هم لم يؤتَوا الكتاب علمياً معرفياً مهما أوتوه مبدئياً ، ومن أدلة الاختصاص «
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
» فلا يشمل الذين «
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
» .
وهذا الاسلام الذي هو الدين عند الله ، ليس فقط اقراراً باللسان فإنه ليس ديناً وطاعة ، بل هو تَبَلور الايمان وتمامه وكماله « 1 » دخولًا في جو السلم على ضوء الطاعة المطلقة لله .
فالاسلام هو أحسن دين مهما كان الايمان ديناً واسلام الاقرار - / كذلك - / ديناً في حقل
هامش
( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 323 في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام في الآية قال : يعنى الذي فيه الايمان .
أقول : فما ورد من تفسير الاسلام أنه الاقرار وأنه قبل الايمان ، وأنه لا يشرك الايمان والايمان يشركه كل ذلك يعنى الاسلام الأوّل لا الاسلام الذي بعد الايمان ولا الأعم منه ومن الذي قبل الايمان .