«
فَإِنْ أَسْلَمُوا
» وجوههم لله فأسلموا «
فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا
» عن الاسلام «
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
» ف «
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
» «
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
» المسلمين منهم والمتولين .
هنا اسلام الوجه لله يشمل كل الوجوه المقامة للدين حنيفاً في آية الفطرة ، من الوجوه الروحية والحسية ، فالانسان - / ومعه كل الكائنات - / هو أمام اللَّه وجه لا يخفى عليه منه خافية ، والمطلوب منه أن يختار اسلام الوجه بكل وجوهه لله ، دخولًا في سِلم الطاعة المطلقة لله .
أدلة على توحيدالله 2
«
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ »
( 21 : 16 )
إن اللعب هو من الباطل للحكيم العليم ، اللهم للجاهل الغافل كالطفولة وسائر المجاهيل ، فإنه ما لا حكمة ولا غاية صالحة فيه : «
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
( ص : 27 )
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
» ( 38 : 28 ) .
فلو انه لم يبعث رسلًا مبشرين ومنذرين لكان الخلق لعباً وباطلًا ، ولو أنه لم يستأصل الظالمين المستأصِلين صالحَ الحياة الدنيوية لكان الشرع باطلًا ، حيث هم يُظلِمون الجو بما يَظِلمون ، فلا يفسحون مجالًا للذين يهتدون أو يهدون ، نقضاً مستأصِلًا لدعوة الداعية ، وابطالًا لفاعليه حجج اللَّه البالغة .
فتطبيق توحيد اللَّه بشرعة اللَّه في واقع الرسالة الفعالة ، والجزاء العدل يوم الأخرى وشذرٌ منها هنا يبقىِّ مجال الدعوة في الأولى ، كل ذلك من مخلَّفات «
ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
» .
فالجدُّ الجادُّ أصيل في خلق الكون وفى تدبير الكون وفى سَنِّ القوانين كونية وشرعية ، وفى الحساب الدقيق الذي يؤخذون به هنا احياناً وبعد الموت تماماً ، دون اية مسامحة ولا لعب باطل .