لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ . .
( 29 ) [ هود ]
وهكذا نجد أن الحق سبحانه قد أغلى الأمر .
وقول الرسول :
إِنْ أَجرِيَ
« 1 »
إِلَّا عَلَى اللَّهِ . .
( 29 ) [ هود ]
هو قول يدل على أن الأمر الذي جاء به الرسول هو أمر نافع ؛ لأن الأجرة لا تستحق إلا مقابل المنفعة .
ونحن نعلم أن مبادلة الشئ بعينه أو ما يساويه ؛ تسمّى شراء ، أما أن يأخذ الإنسان المنفعة من العين ، وتظل العين ملكا لصاحبها ، فمن يأخذ هذه المنفعة يدفع عنها إيجارا ، فكأن نوحا عليه السّلام يقول : لقد كنت أستحق أجرا لأننى أقدّم لكم منفعة ، لكنني لن آخذ منكم شيئا ، لا زهدا في الأجر ، ولكني أطمع في الأجر ممن هو أفضل منكم وأعظم وأكبر .
ولأن هذا الملأ الكافر قد وصف من اتبع نوحا بأنهم أراذل « 2 » ؛ لذلك يأتي الرد من نوح عليه السّلام :
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا . .
( 29 ) [ هود ]
ويوضح هذا الرد أن نوحا عليه السّلام لا يمكن أن يطرد إنسانا من حظيرة الإيمان لأنه فقير ، فاليقين الإيمانى لا علاقة له بالثروة أو الجاه أو الفقر والحاجة .
هامش
( 1 ) آجره يؤجره إيجارا : أجر من فلان الدار وغيرها : اكتراها منه ، وآجره يؤاجره مؤاجرة استأجره .
اتخذه أجيرا والإجارة : الأجر على العمل : عقد تمليك نفع مقصود من العين بعوض ، والأجرة عوض العمل والانتفاع ، والأجر الذي يكفى العامل للعيش والأجر الحقيقي القوة الشرائية للنقد الذي يحصل عليه العامل والأجرة : الأجر . والأجير من يعمل بأجر وأعظم الأجر عطاء اللّه « المعجم الوجيز » بتصرف .
( 2 ) والأراذل جمع رذل ، وقيل : الواحد أرذل والجمع أراذل ، وقد غلبت عليه الاسمية وإن كان وصفا ( التبيان في إعراب القرآن )