وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ
« 1 »
عَيْناكَ عَنْهُمْ . .
( 28 ) [ الكهف ]
جاء هذا القول حتى لا ينشأ فساد أو عداء بين المؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يقال : « فلان مقرّب منه » ؛ ولذلك كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس ؛ يوزع نظره على كل جلسائه ، حتى يظن كل جالس أن نظره لا يتحول عنه .
وفي هذه الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه وتعالى على لسان سيدنا نوح - عليه السّلام - وصفا لهؤلاء الضعاف الذين آمنوا :
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . .
( 29 ) [ هود ]
وفي هذا بيان أن نوحا - عليه السّلام - لن يطرد هؤلاء الضعاف المؤمنين ، فلو طردهم وهم الذين سيلقون اللّه تعالى ، أيسمح نوح عليه السّلام أن يقال عنه أمام الحق - تبارك وتعالى - إنه قد طرد قوما آمنوا برسالته ؟ طبعا لا .
ونحن نعلم أن الحق سبحانه يحاسب رسله ، والمرسل إليهم ، فهو سبحانه القائل :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » ( 6 ) [ الأعراف ]
هامش
( 1 ) عدت عينه عنه : تجاوزته وأهملت النظر إليه واستحسنت غيره ، كناية عن الإعراض وعدم الاهتمام .
قال تعالى :وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ . .( 28 ) [ الكهف ] أي : لا تتركهم ولا تهملهم . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) قوله تعالى :فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ( 6 ) [ الأعراف ] كقوله :وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ( 65 ) [ القصص ] وكقوله :يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ( 109 ) [ المائدة ] فيسأل اللّه عن الاستجابة للرسل ، ويسأل الرسل عن البلاغ .
ومن النص القرآني نأخذ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » [ ابن كثير بتصرف ص 206 ، ج 2 ]