لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . .
( 57 ) [ غافر ] والكون كله يخضع لمشيئة اللّه سبحانه وتعالى .
وقد خلق الحق سبحانه الملائكة وهم جنس أعلى من البشر ، وقال سبحانه عنهم :
. . لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ]
إذن : فالحق سبحانه وتعالى لو أراد قوالب لأخضع الخلق كلهم لعبادته ، ولكنه سبحانه وتعالى يريد قلوبا تخشع ؛ ولذلك يقول تبارك وتعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ
« 1 »
نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) [ الشعراء ]
وهكذا نعلم أن الحق سبحانه منزّه عن رغبة إخضاع القوالب البشرية ، بل شاء سبحانه أن يجعل الإنسان مختارا ؛ ولذلك لا يكره اللّه سبحانه أحدا على الإيمان .
والدّين لا يكون بالإكراه ، بل بالطواعية والرضا .
والحق سبحانه وتعالى هو القائل :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 2 »
. .
( 256 ) [ البقرة ]
وهكذا يطلب الحق سبحانه من الخلق أن يعرضوا أمر الإيمان على العقل ، فالعقل بالإدراك ينفعل متعجبا لإبداع المبدع ، وعند الإعجاب ينزع إلى اختياره بيقين المؤمن .
هامش
( 1 ) بخع نفسه ، بخعا وبخوعا : قتلها همّا وغيظا وحزنا . وقال تعالى :فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً( 6 ) [ الكهف ] .
( 2 ) الغى : الضلال والانهماك في الجهل .