ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
« 1 »
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
« 2 » و « فصلت » تدل على شئ كان ملتصقا بشئ آخر وانفصل عنه ، وفصلت العير . أي : خرجت من المدينة وتجاوزتها ؛ لتسير في رحلتها ، والمقصود خروج القافلة من حدود مصر قاصدة مكان يعقوب عليه السّلام .
وهنا قال يعقوب لمن كانوا حاضرين معه من الأحفاد وأبناء الأبناء :
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ . .
( 94 ) [ يوسف ]
والمعروف أن القميص الذي أرسله مع أخيه الأكبر يحمل رائحة يوسف ، لكن الذين حول يعقوب من أقربائه لم يصدّقوا قوله ، فأضاف :
لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ
( 94 ) [ يوسف ]
أي : لولا اتهامكم لي بالخرف ، لأن التفنيد هو الخرف « 3 » .
هامش
( 1 ) ريح يوسف : أي ريحا تحمل رائحته ، أو الريح بمعنى الرائحة أي رائحته . [ القاموس القويم 1 / 280 ] .
( 2 ) فند : ضعف رأيه من الهرم ، أو كذب عامدا ، وأتى بالباطل . وفنّد رأيه : أضعفه وأبطله ، أو بيّن ما فيه من الخطأ . [ القاموس القويم 2 / 89 ] .
( 3 ) الخرف : فساد العقل من الكبر . [ لسان العرب - مادة : خرف ] .