« إذا زنت أمة أحدكم فتبيّن « 1 » زناها فليجلدها الحدّ ، ولا يثرّب عليها ، ثم إن زنت فليجلدها الحد ، ولا يثرّب عليها ، ثم إن زنت الثالثة فتبيّن زناها فليبعها ، ولو بحبل من شعر » « 2 » .
أي : لا يقولن لها : يا من فعلت كذا وكذا ، بل فليعاقبها بالعقاب الذي أنزله اللّه لمثل هذه الجريمة ؛ فإن لم ترتدع عن الفعل فليبعها ، وهكذا نفهم أن التثريب أو اللوم العنيف قد يولّد العناد .
وقال يوسف عليه السّلام :
الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 92 ) [ يوسف ]
ولقائل أن يتساءل : ولماذا قال يوسف ذلك ؛ وقد يكونون قد استغفروا اللّه من قبل ؟
ونقول : إن دعوة يوسف بالمغفرة لهم جاءت في حدود معرفته ، ولتصفية النفوس مما شابها بهذا اللقاء .
وقوله :
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 92 ) [ يوسف ]
هو فهم لحقيقة أن أىّ رحمة في العالم ، أو من أي أحد إنما هي مستمدّة من رحمته سبحانه .
هامش
( 1 ) قال النووي في شرحه لمسلم ( 11 / 223 ) : « معنى تبيّن زناها تحققه ، إما بالبينة ، وإما برؤية ، أو علم عند من يجوّز القضاء بالعلم في الحدود » .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1703 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .