ومن العجيب أننا في أيامنا هذه نجد العلم وقد أثبت أن صور المرائي والأصوات ، توجد لها آثار في الجو ، رغم ما يخيّل للإنسان أنها تلاشت .
ويحاول العلم بوسائل من الأشعة أن يكشف صورة أىّ جماعة كانت تجلس في مكان ما ، ثم رحلت عنه منذ ساعة أو ساعتين ، ممّا يدلّ على أن الصور لها نضح من شعاع وظلال يظل بالمكان لفترة قبل أن يضيع .
وكذلك الأصوات ؛ فالعلماء يحاولون استرداد أصوات من رحلوا ؛ ويقولون : لا شئ يضيع في الكون ، بل كل ما وجد فيه محفوظ بشكل أو بآخر .
والرائحة أيضا لا تضيع ، بدليل أن الكلب يشمّ الريح من على مسافات بعيدة ، ويميز الآن المخدرات من رائحتها ؛ ولذلك تنتشر الكلاب المدرّبة في المطارات وعلى الحدود ؛ لتكشف أىّ محاولة لتهريب المخدرات .
وإذا كان الحيوان المخلوق بقدرة اللّه قادرا على التقاط الرائحة من بين آلاف الروائح ، وإذا كان العلم الموهوب من اللّه للبشر ؛ يبحث الآن في كيفية استحضار الصورة واسترداد الصوت من الفضاء المحيط بالإنسان ؛ فعلينا أن ندرك أن العير عندما خرجت من أسوار المدينة ؛ وأخذت طريقها إلى الموقع الذي يعيش فيه يعقوب عليه السّلام ؛ استطاع يعقوب بقدرة اللّه أن يشمّ رائحة يوسف ؛ تلك التي يحملها قميصه القادم مع القافلة .
تفسير الشعراوى — صفحة 7069
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٠٦٩