تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6437

مساهمون:

ص٦٤٣٧
ذلك ؟ لا ؛ لأن الإيمان لا بد أن يأتي طواعية بعد إقناع ملموس ، وانفعال مأنوس ، واختيار بيقين « 1 » . وحين ننظر في قوله :
. . أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
( 28 ) [ هود ] نجد الهمزة الاستفهامية ثم الفعل « نلزم » ثم كاف المخاطبة ، وهنا نكون أمام استفهام ، وفعل ، وفاعل مطمور في الفعل ، ومفعول أول هو كاف المخاطبة ، ومفعول ثان هو الرحمة . إذن : فلا إلزام من الرسول لقومه بأن يؤمنوا ؛ لأن الإيمان يحتاج إلى قلوب « 2 » ، لا قوالب ، وإكراه القوالب لا يزرع الإيمان في القلوب . والحق سبحانه يريد من خلقه قلوبا تخشع ، لا قوالب تخضع ، ولو شاء سبحانه لأرغمهم وأخضعهم « 3 » كما أخضع الكون كله له ، فهو سبحانه القائل :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ . .
( 27 ) [ النازعات ] فالحق سبحانه وتعالى أخضع السماء والشمس والقمر « 4 » ، وكلّ الكون ، وهو سبحانه يقول لنا :
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . .( 53 ) [ فصلت ] ( 2 ) القلوب لها حكومة خاصة ، يقول الحق :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها( 24 ) [ محمد ] ويقول :الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . .( 2 ) [ الأنفال ] فإيمان القلوب إيمان العابدين ، وإيمان القوالب إيمان المكرهين والمرائين والمنافقين ، وهناك فرق بين قبول اليقين ومنطق المكرهين . ( 3 ) ورب العزة سبحانه يقول :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ( 99 ) [ يونس ] ، ويقول أيضا :. . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ( 35 ) . [ الأنعام ] ( 4 ) يقول الحق :الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ( 7 ) [ الرحمن ] ويقول الحق :تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً( 44 ) [ الإسراء ]