وينهى الحق سبحانه الآية بقوله :
. . بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) [ هود ]
والظن « 1 » هو الراجح ، والمرجوح هو الوهم ؛ وهذا يثبت أن في الإنسان فطرة تستيقظ في النفس كومضات ، فالمتكبر يمضى في كبره إلى أن تأتى له ومضة من فطرته ، فيعرف أن الحق حق ، وأن الباطل باطل .
وحين جاءت هذه الومضة في نفوس هذا الملأ الكافر ، قالوا :
. . بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
( 27 ) [ هود ]
ولم يقولوا : « نعتقد أنكم كاذبون » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ
« 2 »
مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
وقول نوح عليه السّلام :
أَ رَأَيْتُمْ
أي : أخبروني إن كنت على بينة موهوبة من اللّه تعالى ونور وبصيرة وفطرة بالهداية ، وآتاني الحق سبحانه :
رَحْمَةً
أي : رسالة ، بينما خفيت هذه المسألة عنكم ، فهل أجبركم على
هامش
( 1 ) الظن : ما يحصل في النفس عن أمارة ، فهو شك راجح ، وفعله من أفعال الرجحان . والظن :
مصدر ، والظن : اسم لهذا الخاطر الذي يحصل في النفس . قال تعالى :. . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( 28 ) [ النجم ] وجمعه : ظنون . وقال تعالى :. . وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا( 10 ) [ الأحزاب ] الظنونا بألف في الوصل ، وفي الوقف ، وبغير ألف قراءة . [ القاموس القويم ] .
( 2 ) البينة : الحجة الواضحة الموضحة للحق . والبينة : الظاهرة الواضحة التي لا شك فيها ، أو هي مبينة للحق مؤيدة له ، مظهرة لأمره . قال تعالى :كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . .( 211 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم ] بتصرف .