أخذ بكل الأسباب الممدودة ، فلا تطلب من ذات اللّه قبل أن تأخذ ما قدمه لك بيده سبحانه من أسباب .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ؛ نجد يعقوب عليه السّلام وقد أوصى أبناءه ألّا يدخلوا مصر من باب واحد ؛ بل من أبواب متفرقة خشية الحسد ، وتنبهت قضية الإيمان بما يقتضيه من تسليم لمشيئة اللّه ، فقال :
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . .
( 67 ) [ يوسف ]
أي : لست أغنى عنكم بحذرى هذا من قدر اللّه ، فهو مجرد حرص ، أما النفع من ذلك الحرص والتدبير فهو من أمر اللّه ، ولذلك قال :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 67 ) [ يوسف ]
فكل الخلق أمرهم راجع إلى اللّه ، وعليه يعتمد يعقوب ، وعليه يعتمد كل مؤمن .
ونفّذ أبناء يعقوب ما أمرهم به أبوهم ، يقول سبحانه :
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ