« أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامّة « 1 » ، ومن كل عين لامّة « 2 » » « 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان أبوكما - إبراهيم - يعوّذ بها إسماعيل وإسحق عليهم السّلام » .
كما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان إذا حزبه أمر قام وصلى » « 4 » ، لأن معنى حزب أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لواحد من أتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن هذا الأمر يخرج عن قدرة البشر .
وهنا على الإنسان أن يأوى إلى المسبّب ، فهو الركن الشديد ، بعد أن أخذت أنت بالأسباب الممدودة لك من يد اللّه ، وبذلك يكون ذهابك إلى الحق هو ذهاب المضطر ؛ لا ذهاب الكسول عن الأخذ بالأسباب .
والحق سبحانه يقول :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . .
( 62 ) [ النمل ]
والمضطر هو من استنفد كل أسبابه ، ولم يدع ربه إلا بعد أن
هامش
( 1 ) الهامّة : مفرد هوام . وهي الحيات والعقارب ، وكل ذي سم يقتل سمّه ، وأمّا ما لا يقتل ويسمّ فهو السّوام . [ لسان العرب - مادة : هوم ] .
( 2 ) اللامة : ما تخافه من مسّ أو فزع . واللامة : العين التي تصيب الإنسان . [ لسان العرب - مادة لمم ] .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 270 ) ، والترمذي في سننه ( 2060 ) ، وأبو داود في سننه ( 4737 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . قال الترمذي « حديث حسن صحيح » .
( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 388 ) ، وأبو داود في سننه ( 1319 ) من حديث حذيفة ابن اليمان .