ويكون أمره سبحانه للسماء :
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي
أي : أن توقف المطر .
وهكذا ينهى الحق سبحانه الطوفان الذي أغرق الدنيا بأن أوقف المصبّ ، وأعطى الأمر للمصرف أن يسحب الماء .
ونحن نلاحظ عند سقوط المطر أن شبكة الصرف الصحىّ تطفح إن كان هناك ما يسدّ تصريف الماء ؛ لأن أرض المدن حاليا صارت من الأسفلت الذي لا يمتص المياه ؛ ولذلك نجد الجهات المختصة تجنّد طاقاتها لإصلاح مواسير الصرف الصحي لتمتص مياه المطر حتى لا تتعطل حركة الحياة .
وأقول هنا : إن حسن استخدام الماء من حسن الإيمان ؛ لأنى ألحظ أن الناس حين يتوضأون فهم يفتحون صنابير الماء بما يزيد كثيرا عن حاجتهم للوضوء الشرعي ، فيجب ألا نرتكب إثم ترك الماء النقىّ ليضيع دون جدوى « 1 » .
وعلى الناس أن يدّخروا الماء ، ولا يسيئوا استغلاله ؛ لأن الماء حين يتوفّر فهو يحيى الموات ، ونحن نحتاج الماء لاستزراع الصحارى ، ونحتاج لتخفيف العبء على شبكات الصرف الصحىّ .
باختصار ؛ نحن نحتاج إلى حسن استقبال نعم اللّه تعالى وحسن التصرّف فيها ؛ لننعم بها ، ونسعد بخيرها .
وقول الحق سبحانه :
وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . .
( 44 ) [ هود ]
أي : اتركى المطر . . ومن ذلك أخذنا كلمة « قلع » الذي يوضع فوق السفن الشراعية الصغيرة ، وهو الشّراع .
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مر بسعد وهو يتوضأ . فقال : ما هذا السرف ؟ فقال :
أفي الوضوء إسراف ؟ قال : « نعم وإن كنت على نهر جار » أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 221 ) وابن ماجة في سننه ( 425 ) قال البوصيري في الزوائد : « إسناده ضعيف ، لضعف حي بن عبد اللّه وابن لهيعة » .