مشدودة ؛ ثم يحب أن يسترخى ، فيستريح قليلا ، وبعد ذلك يجد في نفسه شيئا من اليسر في بدنه ونبضه .
ونأخذ
سَوَّلَتْ . .
( 18 ) [ يوسف ]
هنا بمعنى يسّرت وسهّلت ، وما دامت قد سوّلت لكم أنفسكم هذا الأمر فسوف أستقبله بما يليق بهذا الوضع ، وهو الصبر .
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . .
( 18 ) [ يوسف ]
والذين يحاولون اصطياد خطأ في القرآن يقولون « وهل يمكن أن يكون الصبر جميلا ؟ » .
نقول : هم لا يعرفون أن الصبر يقال فيه « اصبر عن كذا » إذا كان الأمر عن شهوة قد تورث إيلاما ؛ كأن يقال « اصبر عن الخمر » أو « اصبر عن الميسر » أو « اصبر عن الربا » .
ويقال « اصبر على كذا » إذا كان الصبر فيه إيلام لك . والصبر يكون جميلا حينما لا تكون فيه شكوى أو جزع .
والحق سبحانه يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَاهْجُرْهُمْ
« 1 »
هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) [ المزمل ]
وهؤلاء الذين يبحثون عن تناقض أو تضارب في القرآن إنما هم قوم لا يعرفون كيفية استقباله وفهمه ؛ وقد بيّن لنا يعقوب عليه السّلام أن الصبر الجميل هو الصبر الذي لا شكوى فيه ، وهو القائل :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . .
( 86 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) هجره يهجره هجرا وهجرانا : تركه مع سخط ونفور . قال تعالى :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ( 5 ) [ المدثر ] أي : اترك الرجز كله نافرا منه كارها له ، وهذا الأمر بالنسبة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معناه :
أثبت على هجره لأنه لم يفعل رجزا . وقوله تعالى :وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا( 10 ) [ المزمل ] أي : اتركهم وابتعد عنهم في سماحة بغير إيذاء . [ القاموس القويم 2 / 298 ] .