كأن قميص يوسف كان معهم . ويقال : إن يعقوب علّق على مجىء القميص وعليه الدم الكذب بأن الذئب كان رحيما ، فأكل لحم يوسف ولم يمزّق قميصه ؛ وكأنه قد عرف أن هناك مؤامرة سيكشفها اللّه له « 1 » .
ويصف بعض العلماء قصة يوسف بقصة القميص :
فهنا جاء إخوته بقميصه وعليه دم كذب .
وفي أواسط السورة « 2 » تأتى مسألة قميص يوسف إن كان قد شقّ من دبر لحظة أن جذبته امرأة العزيز لتراوده « 3 » عن نفسه .
وفي آخر السورة « 4 » يرسل إخوته بقميصه إلى والده فيرتد بصره .
ولهذا أخذ العلماء والأدباء كلمة القميص كرمز لبعض الأشياء ؛ والمثل هو قول الناس عن الحرب بين على رضى اللّه عنه ومعاوية
هامش
( 1 ) نقل القرطبي في تفسيره ( 4 / 3471 ) « أن يعقوب عليه السّلام لما تأمل القميص فلم يجد فيه خرقا ولا أثرا استدل بذلك على كذبهم ، وقال لهم : متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص . قاله ابن عباس وغيره » .
( 2 ) وذلك في قوله تعالى :قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ( 27 ) [ يوسف ] .
( 3 ) راوده على الشئ : مراودة : طلبه منه بجهد وحيلة ومساومة ، وقوله تعالى :وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ . .( 23 ) [ يوسف ] أي : طلبت منه نفسه في محاولة ومخادعة ، [ القاموس القويم 1 / 281 بتصرف ] .
( 4 ) وذلك في قوله تعالى عن يوسف عليه السّلام أنه قال لإخوته :اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً . .( 93 ) [ يوسف ] .