وهذا أول الكذب الذي كذبوه ؛ وهذه أول مخالفة لشرط إذن والده له بالخروج معكم ؛ ولأن « المريب يكاد يقول خذونى » نجدهم قد قالوا :
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
( 17 ) [ يوسف ]
أو : أنهم قالوا ذلك لأنهم يعلمون أن والدهم لن يصدّقهم مهما قالوا . ونعلم أن « آمن » إما أن تتعدى إلى المفعول بنفسها مثل « آمنه اللّه من الجوع » ، أو قوله الحق :
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش ]
أو : تجىء بالباء ، ويقال « آمن به » أي : صدّق واعتقد .
أو : يقال « آمن له » أي : صدّقه فيما يقول .
وهم هنا يتهمون أباهم أنه متحدّ لهم ، حتى ولو كانوا صادقين ، وهم يعلمون أنهم غير صادقين ؛ ولكن جاءوا بكلمة الصدق ليداروا كذبهم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ
« 1 »
بِدَمٍ
« 2 »
كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ
« 3 »
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
هامش
( 1 ) القميص : ما يحيط بالبدن وقد يسمّى شعارا وما فوقه دثار ، وقد يسمّى كل ثوب قميصا . والجمع أقمصة وقمص وقمصان . [ القاموس القويم 2 / 133 ] .
( 2 ) « قال مجاهد : كان دم سخلة أو جدى ذبحوه . وقال قتادة : كان دم ظبية ، أي : جاءوا على قميصه بدم مكذوب فيه . وقرأ الحسن وعائشة : « بدم كدب » بالدال غير المعجمة ، أي : بدم طري . وحكى أنه المتغير ، قاله الشعبي » ( تفسير القرطبي 4 / 3471 ) .
( 3 ) سولت نفسه له أمرا : زينته له ليفعله . وسول له الشيطان : أغواه . والتسويل : تحسين الشئ وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله . [ لسان العرب - مادة : سول ] .