تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6458

مساهمون:

ص٦٤٥٨
وبعد ألف عام إلا خمسين من جدال نوح عليه السّلام لقومه ، قال له الحق سبحانه وتعالى :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
« 1 »
فَلا تَبْتَئِسْ
« 2 »
بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
ومجىء « إلا » هنا ليس للاستثناء ، ولكنها اسم بمعنى « غير » أي : لن يؤمن من قومك غير الذي آمن . ولهذا نظير في قمة العقائد حين قال الحق سبحانه :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . .
( 22 ) [ الأنبياء ] و « إلا » هنا أيضا بمعنى « غير » ، ولو كانت « إلا » بمعنى الاستثناء لعنى ذلك أن اللّه سبحانه - معاذ اللّه - سيكون ضمن آلهة آخرين ، لذلك لا يصلح هنا أن تكون « إلا » للاستثناء ، بل هي بمعنى « غير » ، وتفيد معنى الوحدانية لله عزّ وجلّ وتفرّده بالألوهية . والآية التي نتناولها بخواطرنا تؤكد أنه لا يوجد غير من آمن بنوح - عليه السّلام - من قومه ، سوف يؤمن ؛ فقد ختم اللّه المسألة . وهذا يعطينا تبريرا لاجتراء نوح - عليه السّلام - على الدعاء على الذين لم يؤمنوا من قومه بقوله :
هامش
( 1 ) عن ابن عباس : كانوا ثمانين نفسا منهم نساؤهم . وعن كعب الأحبار : كانوا اثنين وسبعين نفسا . وقيل : كانوا عشرة ، وقيل : إنما كان نوح وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ، وكنائنه الأربع ، نساء هؤلاء الثلاثة وامرأة يام . انظر تفسير ابن كثير ( 2 / 445 ) . ( 2 ) ابتأس الرجل : اكتأب وحزن . ولا تبتئس : لا تحزن . يقال : ابتأس الرجل إذا بلغه شئ يكرهه . والابتئاس : الحزن في استكانة . [ لسان العرب - مادة : بأس ]