تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6686

مساهمون:

ص٦٦٨٦
يرد إلا في آيتين « 1 » ، وهذا دليل على عظيم رحمة اللّه وسعة عفوه سبحانه . ولذلك قيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنه رحمة اللّه للعالمين ؛ وكلمة « العالمين » جمع « عالم » والعالم هو ما سوى اللّه تعالى . ولذلك هناك رحمة للكافر ؛ هي عطاء اللّه له في الدنيا . وهكذا نعلم أن اللّه سبحانه هو الذي يملك نواميس الكون ، ولم يتركها تفعل وحدها ، بل يزاول سبحانه سلطانه عليها ، وما دام القدر هو فعله سبحانه ؛ فهو يغيّر فيه كما يشاء . فهو سبحانه رب الزمان والمكان والحركة ، وما دام هو رب كل شئ فإنه فعال لما يريد ، وهنا تخضع أبدية الزمان لمراده ومشيئته . وقول الحق سبحانه :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . .
( 107 ) [ هود ] نفهم منه أن الجنة أو النار لا بد أن يوجد لهما ما يعلوهما ويظللهما ، ولا بد أن يوجدا فوق أرض ما . وإذا قال قائل : إن الحق سبحانه قد ذكر في القرآن أن السماء سوف تمور « 2 » وتنفطر « 3 » .
هامش
( 1 ) وذلك في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً( 65 ) [ الأحزاب ] وكذلك في سورة الجن :. . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً . .( 23 ) [ الجن ] . ( 2 ) مار الشئ يمور مورا : تحرك وذهب وجاء في سرعة . قال تعالى :يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً( 9 ) [ الطور ] [ القاموس القويم : مادة ( مور ) ] . ( 3 ) يتفطر الشئ وينفطر : يتشقق . قال تعالى :إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ( 1 ) [ الانفطار ] أي : انشقت يوم القيامة . وقوله تعالى :تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ . .( 90 ) [ مريم ] أي : يتشققن من هول كفرهم وادعائهم أن لله ولدا - كما يفهم من قوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا( 90 ) [ مريم ] . [ القاموس القويم : مادة ( فطر ) ] بتصرف .