تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6683

مساهمون:

ص٦٦٨٣
والذين حكموا على أنفسهم بالشقاء لخروجهم عن منهج اللّه ؛ يجمعهم الشقاء ؛ لكنهم يدخلون النار أفرادا وزمرا . والحق سبحانه يقول :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
« 1 »
. .
( 71 ) [ الزمر ] وفي آية أخرى يقول سبحانه :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ
« 2 »
أُخْتَها . .
( 38 ) [ الأعراف ] وهكذا نفهم أن الكافرين - في الوصف الثابت - أشقياء ، لكنهم لحظة دخول النار إنما يدخلونها أفرادا ؛ بل ويدخل معهم بعض من المسلمين العصاة ، ويتلقى كل واحد منهم عقابه المناسب لما ارتكب من الذنوب والمعاصي ؛ ويعاني كل منهم من شقاء يتناسب مع آثامه ؛ وبذلك يجتمعون في الشقاء ويختلفون في نوع وكمية العذاب ؛ كلّ حسب ذنوبه ، ولا يظلم ربك أحدا . وجاء الحق سبحانه هنا بالفعل « شقوا » ليبيّن لنا أنهم هم الذين اختاروا الشقاء ؛ وأتوا به لأنفسهم ؛ لأن الحق سبحانه خلق عباده وترك لكل منهم حق الاختيار ؛ وأنزل لهم المنهج ؛ ليصونوا أنفسهم ؛ وأعان - من اختار الإيمان - على الطاعة . ثم يذكر الحق سبحانه في نفس الآية موقف من أدخلوا على أنفسهم الشقاء ، فيقول عنهم :
هامش
( 1 ) الزمر : جمع زمرة ، وهي الفوج والجماعة . قال تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً . .( 71 ) [ الزمر ] ، وقال تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً . .( 73 ) [ الزمر ] . [ القاموس القويم : مادة ( ز م ر ) ] بتصرف . ( 2 ) اللعنة : السخط والإبعاد عن الرحمة . فاللعن : السب والدعاء بالطرد من رحمة اللّه . [ القاموس القويم . مادة : لعن ] .