تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6685

مساهمون:

ص٦٦٨٥
ولهذا قال الحق سبحانه :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . .
( 107 ) [ هود ] وهكذا ينقص الحق سبحانه الخلود في النار بالنسبة لأنصاف المؤمنين ، فالحق سبحانه
. . فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 107 ) ولا يحكمه أي شئ . وإياكم أن تظنوا أن قدر اللّه يحكمه ؛ فالقدر فعله ، ولا أحد يسأل اللّه سبحانه عمّا يفعل ، لأن ذات اللّه هي الفاعلة ؛ فإن شاء سبحانه أن ينقص خلود مسلم عاص في النار ؛ فالنقص يكون في النهاية ؛ وبذلك يتحقق أيضا نقص خلوده في الجنة ، لأنه لا يدخلها إلا بعد أن يستوفى عقابه . وبهذا التصور ينتهى الإشكال الذي اختلف حوله مائة وخمسون عالما ؛ فقد ظن بعضهم أن الحق سبحانه يغلق أبواب النار على من أدخلهم إياها ، ويستمر ذلك إلى ما لا نهاية ، وكذلك من دخل الجنة من البداية سيظل فيها أبدا ، ولن يلحق اللّه أصحاب الكبائر بالجنة ، ومن قال بذلك الرأي إنما يسوّى بين من ارتكب الكبيرة وبين الكافر بالله ، وهذا أمر غير متصور ، وهو بعيد عن رحمة اللّه . وإذا كان هذا البعض من العلماء قد استدل على رأيه بالآية الكريمة التي جاءت في سورة الجن ، والتي يقول فيها الحق سبحانه :
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( 23 ) [ الجن ] فنحن نقول : إن الحق سبحانه يربّب لطفه للكافر حتى يؤمن ، وللعاصي حتى يتوب ، وهذا من رحمة اللّه سبحانه ، فتأبيد الخلود في العذاب لم
تفسير الشعراوى — صفحة 6685 | محمد متولي الشعراوي