تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6682

مساهمون:

ص٦٦٨٢
وهذا كلام لا يشفع لصاحبه ولا يجدى . إذن : فالممنوع هو الكلام المجدى المفيد ، أو أن مقامات القيامة متفاوتة ؛ فوقت يتكلمون فيه ؛ ووقت يؤخذون فيه ، فينبهرون ولا يتكلمون ، ويأمر الحق سبحانه الجوارح المنفعلة أن تتكلم وتشهد عليهم « 1 » . ويقسّم الحق سبحانه أحوال الناس قسمين ، كما في قوله تعالى في آخر الآية :
. . فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ
« 2 »
وَسَعِيدٌ
( 105 ) [ هود ] وجاء بالاسم المحدد لكل من القسمين : « شقى » و « سعيد » ؛ لأن الاسم يدل على الثبوت ، فالشقاء ثابت لمن نعت بالشقى ؛ والسعادة ثابتة لمن نعت بالسعيد « 3 » . ثم يبيّن لنا الحق سبحانه منازل من شقوا ، ومنازل من سعدوا ؛ ولذلك يعدل عن استخدام الاسم إلى استخدام الفعل ، فيقول سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
« 4 »
وَشَهِيقٌ
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ( 24 ) [ النور ] وقد أورد السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 165 ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كان يوم القيامة عرّف الكافر بعمله فجحد وخاصم . فيقال : هؤلاء جيرانك يشهدون عليك . فيقول : كذبوا . فيقال : أهلك وعشيرتك . فيقول : كذبوا . فيقال : احلفوا ، فيحلفون ، ثم يصمتهم اللّه وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ، ثم يدخلهم النار » عزاه لأبى يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . ( 2 ) شقى - من باب فرح - شقا وشقاءا وشقاوة : ساءت حاله المادية أو المعنوية فهو شقى ، واسم التفضيل : أشقى . . وسعد : كفرح وسعد [ ككرم ] يسعد ويسعد سعدا وسعودا وسعادة نال الخير :فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ( 105 ) [ هود ] [ القاموس القويم : ( 1 / 353 ) ، ( 1 / 313 ) بتصرف مختصر . ( 3 ) عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : لما نزلت هذه الآية :. . فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ( 105 ) [ هود ] سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا نبي اللّه فعلام نعمل ؟ على شئ قد فرغ منه ، أو على شئ لم يفرغ منه ؟ فقال : « بل على شئ قد فرغ وجرت به الأقلام يا عمر ، ولكن كل ميسّر لما خلق له » أخرجه الترمذي في سننه ( 3111 ) وابن أبي عاصم في السنة ( 1 / 74 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 6 ) قال الترمذي : « هذا حديث حسن غريب » . ( 4 ) زفير : إخراج شديد للنفس من الصدر . وشهيق : رد النفس إلى الصدر . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف ] .