ويذكّرهم شعيب عليه السّلام بقوله :
. . إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 92 ) [ هود ]
أي : أن كل ما تقولونه أو تفعلونه محسوب عليكم ؛ لأن الحق سبحانه لا تخفى عليه خافية ، وقد سبق أن عرفنا أن القول يدخل في نطاق العمل ؛ فكلّ حدث يقال له : « عمل » ؛ وعمل اللسان هو القول ؛ وعمل بقية الجوارح هو الأفعال .
وقد شرّف الحق سبحانه القول لأنه وسيلة الإعلام الأولى عنه سبحانه .
يقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما جاء على لسان شعيب عليه السّلام :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
« 1 »
إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
إذن : فشعيب عليه السّلام عنده القضية المخالفة ؛ لأن اللّه تعالى عنده أعزّ من رهطه ؛ وباعتزازه بربه قد آوى إلى ركن شديد ، وبهذا الإيمان يعلن لهم :
افعلوا ما في وسعكم ، وما في مكنتكم هو ما في مكنة البشر ، وسأعمل ما في مكنتى ، ولست وحدى ، بل معي اللّه سبحانه وتعالى ؛ ولن تتسامى قوتكم الحادثة على قدرة اللّه المطلقة .
ومهما فعلتم لمعارضة هذا الإصلاح الذي أدعوكم إليه ؛ فلن يخذلني الذي أرسلني ؛ وما دمتم تريدون الوقوف في نفس موقف الأمم السابقة التي
هامش
( 1 ) المكانة : رفعة الشأن والرزانة والتؤدة ، قال تعالى :قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ . .( 135 ) [ الأنعام ] أي : برزانة وتؤدة وتبصّر . وقرىء : « على مكاناتكم » بالجمع . [ القاموس القويم 2 / 232 ] .