تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6548

مساهمون:

ص٦٥٤٨
وهكذا نعلم أن الملائكة ليست كلها قادرة على التلقي من اللّه تعالى ، ولا كل البشر بقادرين على التلقي عن اللّه أو عن الملائكة . وهذه الحلقات في الإبلاغ أرادها الحق سبحانه ، لتؤهل للضعيف أن يأخذ من الأقوى ؛ والبشر يلجأون إلى ذلك في حياتهم . وسبق أن ضربت المثل ، بأننا أثناء الليل نطفىء نور المنزل ، لكننا نترك ضوءا خافتا يوضح لنا ملامح البيت ، فإن قمنا ليلا من النوم ؛ لا نصطدم بمتاع البيت ، فيتحطم ما نصطدم به إن كان أضعف منا ، أو نصاب نحن إن اصطدمنا بما هو أقوى منا . والنور الضعيف يتيح لنا أن نرى مكان مفتاح الضوء القوى . وكذلك يفعل اللّه سبحانه وتعالى ، فيأتي بمصطفى من الملائكة ، يتلقى عن الحق سبحانه ويبلغ الملك من هؤلاء الرسول المصطفى من البشر . والحق سبحانه هو القائل :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
« 1 »
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 2 »
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
« 3 »
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ . .
( 51 ) [ الشورى ] وهنا يقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) الوحي : يطلق على الأمر الموحى به من إطلاق المصدر على المفعول به . قال تعالى :قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ . .( 45 ) [ الأنبياء ] أي : بالقرآن الذي أوحاه اللّه إلىّ . ويطلق الوحي على الملك الذي أرسله اللّه إلى الرسول ليبلغه ما أمر اللّه به ، وقوله تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً . .( 51 ) [ الشورى ] أي : إلهاما من اللّه ، وقذفا وإلقاء في قلب الرسول في سرعة وخفاء . [ القاموس القويم 2 / 325 ] . ( 2 )أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . .( 51 ) [ الشورى ] أي : فاصل بين الألوهية والبشرية ، وبطريقة لا يعلمها إلا اللّه تعالى . [ القاموس القويم 2 / 325 ] . ( 3 )أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . .( 51 ) [ الشورى ] مثل جبريل عليه السّلام ، فيوحى إلى الرسول بإذن من اللّه ما أمر اللّه به [ القاموس القويم 2 / 325 ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6548 | محمد متولي الشعراوي