أي : لم يقيموا فيها ، لأنها صارت حصيدا .
ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ . .
( 68 ) ، وهذه هي حيثية العذاب الذي نزل بهم .
وعادة ما تتعدى كلمة « كفر » بالباء ، ويقال : كفروا بربهم ، ولكن الحق سبحانه يقول هنا :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ . .
( 68 ) [ هود ]
والفارق كبير بين المعنيين ، فمعنى
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
أي : ستروا وجوده ، فلا وجود له ، ولكن معنى «
كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ *
» هو اعتراف بالله الموجود ، لكنهم لم يؤمنوا به .
وقول الحق سبحانه :
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
يرد على الملاحدة الذين لا يقرون بوجود اللّه ، لأن ذنب إنكار وجود اللّه ليس بعده ذنب ، ولا يوجد ما هو أكبر منه في الذنوب .
لذلك يقول الحق سبحانه :
. . أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) [ هود ]
أي : أنهم يستحقون ما وقع عليهم من إهلاك وطرد من رحمة اللّه ، ولن يعطف عليهم أحد لضخامة ذنبهم .
ويأتي الحق سبحانه في الآية التالية بقصة جديدة من قصص الأنبياء ، وهي جزء من قصة أبى الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسّلام ، يقول سبحانه :