فبواحدة « 1 » . وهذا « الكادر » لا يحدد فضل اللّه تعالى ، بل الحق سبحانه يزيد من فضله من يشاء .
ولذلك يجب ألا نفرق بين عدل اللّه سبحانه في أن الشئ يساوى الشئ ، وفضل اللّه تعالى في أن يجزى على الشئ الحسن بأضعاف أضعاف ما نتصور .
والحق سبحانه يقول :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . .
( 58 )
[ يونس ]
وقال قوم من العارفين بالله : إن الزيادة المقصودة هي في العشرة الأمثال والسبعمائة ضعف ، والفضل هو ما فوق ذلك .
وهكذا تتعدد مراتب الجزاء : فهناك العشرة الأمثال ، والسبعمائة ضعف ، والحسنى ، والزيادة عن الحسنى ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال : يقول اللّه تبارك وتعالى :
تريدون شيئا أزيدكم . فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجّنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل » « 2 » .
ثم يقول الحق سبحانه :
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
أي : لا يغطى وجوههم غبار ، وهو سبحانه القائل :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) . [ القيامة ]
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قال اللّه عز وجل : « إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة ، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه ، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة » أخرجه مسلم في صحيحه ( 128 ) والبخاري في صحيحه ( 6491 ) بلفظ آخر عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 181 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 332 ) والترمذي في سننه ( 2552 ) من حديث صهيب الرومي .